الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

المطلب الثاني: حكم سماع البينة بعد اليمين:

ال الفقهاء في المسألة:

القول الأول: أن المدعي إذا أهدر بينته، وأحلف خصمه على دعواه، ثم

جاء ببينة بعد اليمين، فإنها لا تسمع منه.

وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك: "فإذا أهدر أي المدعي بينته وأبطلها لم يسمع الحاكم البينة بعد اليمين (1).

وهذا القول هو مذهب ابن حزم من الظاهرية (2)، ونبهان بن عثمان (3)

من الإباضية (4) وهو أيضا رواية عن الإمام الربيع بن حبيب (5)، وهو مذهب لبعض الزيدية (6) واختاره الشوكاني)

(V)

وأدلة هذا القول ما يلي:- أولا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلين جاءا إليه يختصمان في أرض، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ــ للطالب: "بينتك" فقال" ليس لي بينة، قال: "يمينه"، قال: إذا يذهب بمالي، فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس لك إلا ذلك". ووجه الدلالة من الحديث هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين في قوله: ليس لك إلا ذلك أنه ليس للمدعي بعد يمين خصمه شيء،

(1)

(2)

(T)

(1)

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 176.

ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 371.

نبهان بن عثمان: أبو عبد الله السمدي النزوي، من علماء النصف الثاني من القرن الثـ الث الهجري، وكان أحد الفقهاء الثلاثة الذين كان عليهم مدار أمور أهل عمان في عصره، والآخران أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، لا يعرف تاريخ وفاته. البطاشي، إتحاف الأعيان

ج 1 ص 208.

أبو زكريا، الإيضاح في الأحكام، ج 2 ص 188.

(0) أبو غانم، المدونة الصغرى، ج 2 ص 237.

(1) العنسي، التاج المذهب، ج 4 ص 29. الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 215.

406