الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

فصح بهذا أنه ليس للمدعي إلا أحد الأمرين إما البينة أو اليمين، فإذا حلف خصمه فقد استوفى حقه فلا تسمع بينته بعد ذلك (1). ثانيا: أن كلا من البينة واليمين هو فصل الخطاب في الحكم، فإذا حلف المدعى عليه اليمين بطلب من المدعي انفصلت الخصومة بينهما فلا تقبل بعد ذلك بينة المدعي، لأنه كان عليه ألا يحلف خصمه ويطلب بينته حتى يجدها (2).

واعترض على هذا الاستدلال بأن انقطاع الخصومة باليمين في الحال لا مطلقا، وهو انقطاع مؤقت إلى غاية إحضار البينة، لأن الأصل في الحجة لأنها كلام الأجنبي، فأما اليمين فهي

البينة هي كالخلف عن البينة لأنها كلام الخصم صير إليها للضرورة، فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف، فكأنه لم يوجد أصلا (3).

ثالثا: أن اليمين في معنى الإبراء من الدعوى، ولذا فلو أنكر المدعى عليه دعوى المدعي فقال المدعي: قد أبرأتك من دعواي، ثم أقام البينة لم تسمع، فكذا إذا استحلفه لم تسمع، لأنه رضي

رضي باليمين (4).

رابعا: أن اليمين مستند صحيح للحكم، ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها، لأنه لا يحصل بكل واحد من البينة واليمين إلا مجرد الظن ولا ينقض الظن بظن مثله (9).

خامسا: أن عدول المدعي إلى اليمين مع القدرة على البينة ترك منه لبينته، ورضى منه باليمين، فلا يملك الرجوع بعد ذلك لما تركه وأهدره (6).

(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 176. الشقصي، منهج الطالبين، ج 10 ص 51. ابن حزم، المحلي، ج 9

ص 372.

(2) ابو زكريا، الإيضاح في الأحكام، ج 2 ص 187.

(1) الكاساني، البدائع، ج 6 ص 350.

| (1) (•)

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 176 - 177. الكندي، المصنف، ج 15 ص 133.

الشوكاني،،، الدراري المضيئة، ج 2 ص 221. الكندي، المصنف، ج 15 ص 132، عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1581.

407