الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨القول الثاني: أن البينة تسمع بعد اليمين مطلقا.
وإليه ذهب الحنفية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3)، وهو مشهور مذهب الزيدية (4)، وهو الصحيح في مذهب الإمامية (5) وهو رأي ابن عبد العزيز ()، ورواية أخرى عن الإمام الربيع بن حبيب من الإباضية (7)، وهو رأي عند المالكية (8).
وأدلة هذا القول ما يلي:
:أولا ما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: "اختصم رجال من حضرموت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان" (1). ووجه الدلالة منه هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يجعل اليمين مبرئة في الباطن، وإن انقطعت بها المطالبة في الظاهر، فإذا قامت بها البيئة لزمت في الظاهر والباطن (10).:ثانيا: ما ورد عنه ـ صلى الله عليه وسلم - أنه قال: البينة على من
ادعى".
ووجه الدلالة منه هو: أن هذه الصورة وهي إقامة البينة بعـ اليمين داخلة في عموم هذا الحديث، لأن المدعي أظهر دعوى، وأقام
(1) السرخسي، المبسوط، ج 16 ص 119، الحلبي، ملتقى الأبحر، ج 2 ص 9.
(r) (1)
(2) الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 302. الأنصاري، زكريا، فتح الوهاب، ج 2 ص 231. ابن قدامة، المقنع، ج 3 ص 619. البهوتي، الروض المربع، ص 542. ابن المرتضى، الأزهار، ص 256. العنسي التاج المذهب، ج 4 ص 29. (5) الطوسي، المبسوط، ج 8 ص 210. المفيد، المقنعة، ص 733.
(1) ابو غانم، المدونة الكبرى، ج 2 ص 251.
(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 10 ص 52.
(^)
عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1581.
(1) أخرجه: الربيع / كتاب الأيمان، ب (44)، رقم 657، ج 2 ص 258. أبو داود / كتاب الأيمان، رقم 3243،
ج 3 ص 218. الترمذي/كتاب البيوع، ب (42)، رقم 1229، ج 3 ص 569.
(10) الماوردي، الحاوي، ج 21 ص 145.
408