الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩عليها البينة فيحق له ذلك، واليمين المتقدمة لا تزيل الحق، ولا تبطل الحكم بالبينة، لأن أثرها عند عدم البينة، أما مع وجودها فالحكم لها).:ثالثا: أن البيئة هي الأصل، واليمين بدل عنها، ولهذا لا تشرع إلا عند تعذرها، والبدل يبطل بالقدرة على المبدل منه كبطلان التيمم بالقدرة على الماء، ولا يبطل الأصل بالقدرة على البدل، ويدل على الفرق بينهما أنهما في حال اجتماعهما وإمكان سماعهما تسمع البينة ويحكم بها، ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها (2).
رابعا أنها بينة لو أراد إقامتها قبل اليمين، كان له ذلك فوجب ألا تقطعها اليمين (3).
خامسا: أن الحق يثبت بالإقرار تارة وبالبينة تارة أخرى، فإذا أقر بعد يمينه أخذ به، ولم تمنع اليمين إقراره هذا، فوجب أيضا ألا تمنع من ثبوته
بالبينة، لأنه لو برئ باليمين لما كان الإقرار منه حجة بعدها (4). القول الثالث: التفريق بين ما إذا لم يعلم المدعي ببينته وأحلف خصمه، ثم أقام بينته بعد ذلك فإنها تسمع، أو كان يعلم بها فأهدرها وأحلف خصمه ثم أقامها ثانية فإنها لا تسمع.
وإليه ذهب أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (5) ومحمد بن محبوب (1) من الإباضية وهو مشهور مذهب المالكية (7) وهو رأي بعض الإمامية (8).
(1)
(1)
(2)
(1)
(•)
الزركشي، شرح الزركشي، ج 7 ص 372 - 373.
ابن قدامة، المغني، ج 9 ص 163. الموصلي، الاختيار، ج 2 ص 367.
عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1581.
الماوردي، الحاوي، ج 21 ص 142. الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 302. عبد الوهاب، المعونة، ج 3
ص 1581.
الشقصي، منهج الطالبين، ج 10 ص 52.
(1) الكندي، بيان الشرع، ج 31. أبو زكريا، الإيضاح في الأحكام، ج 2 ص 188 - 189.
M
عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1581. ابن جزي، القوانين، ص 202.
(4) الطوسي، المبسوط، ج 8 ص 210.
409