الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤١١حيث أنه يدعي خلاف الأصل المستصحب الذي هو براءة ذمة المدعى عليه
من الاشتغال بمحل الدعوى، بينما كان المدعى عليه ذا جانب قوي لاستصحابه الأصل المذكور، والقضاء إنما وضع لتحقيق واحد من أمرين على سبيل الترتيب وهما إثبات خلاف الأصل بشغل ذمة المدعى عليه بمحل الدعوى أو دفع ما يعارض هذا الأصل بتبرئته من ذلك، ولما كان هذا على سبيل الترتيب وكانت البينة هي التي يتم بها إثبات خلاف الأصل قدمت على اليمين فإن لم يتحقق بها إثبات خلاف الأصل بأي مانع من الموانع جاء اليمين لدفع ما يعارض هذا الأصل.
-2 - أن في العمل بهذا القول سدا للباب أمام الخصوم من تعنت بعضهم بعضا وراحة للقضاء من الاشتغال بقضايا دارسة طويت قماطرها وسجلاتها، لأن القائلين بجواز سماع البينة بعد اليمين يعممون ذلك مهما تطاول الزمن ودرس - أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن عدم البينة على دعواه: لك يمينه"، وقوله بعد ذلك: "ليس لك إلا ذلك نص على أن اليمين قاطعة للخصومة إذا حلفها المدعى عليه بطلب من المدعي، وأنه ليس للمدعي حق على المدعى عليه بعد ذلك خصوصا وأن القائلين بجواز سماع البينة بعد اليمين إنما يعللون ذلك بأنه إذا قامت البينة العادلة للمدعي بعد يمين المدعى عليه تبين بذلك أن اليمين كانت يمين فجور، مع أنه صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إنما قال للمدعي: "ليس لك إلا ذلك بعد قوله له: "فلك يمينه" ورد المدعي بقوله: "إذا يحلف ويذهب بمالي"، مما يدل على أن المدعي يرى أن خصمه إن حلف حلف يمين فجور في هذه القضية وذهب بماله بها، ومع ذلك لم يجعل له – صلى الله عليه وسلم - إلا ذلك، ولو كانت البينة تنصب بها الخصومة بعد اليمين لبين النبي- صلى الله عليه
411