الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وسلم ـــ ذلك للمدعي بقوله - مثلا: إنك وإن أحلفت خصمك وذهب بما تدعيه بيمينه فإنك إذا وجدت بينة عادلة حق لك مخاصمته واسترجاع ما أخذ، لأن هذا الوقت وقت حاجة إلى البيان، ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وأما احتجاج القائلين بسماع البينة على اليمين بقولهم: أن البينة هي الأصل وإن اليمين بدل عنها يبطل بالقدرة على المبدل منه كبطلان التيمم
بالقدرة على الماء فجوابه هو أنه لا يسلم أن اليمين بدل عن البينة بل أصل في الجانب الذي شرعت فيه وهو جانب المدعى عليه، كما أن البينة أصل في الجانب الذي شرعت فيه وهو جانب المدعى عليه بدليل أن للمدعي الحق في طرح بينته مع وجودها وتحليف خصمه مع أن البدل لا يصار إليه
على
إلا مع فقدان المبدل منه، وعلى فرض التسليم بأنها بدل فقياس ذلك علـ بطلان التيمم عند وجود الماء دليل مقلوب على قائله، لأن المصير إلى الأصل وهو الماء بعد التيمم الذي هو بدل عنه مشروط- على الصحيح- بما لم يخرج المكلف من عهدة أداء الفرض، أما إذا صلى ثم وجد الماء فلا يلزمه العود إليه، فكذلك المدعي هنا إنما يصح سماع بينته ما لم يتم الفصل في الدعوى، كأن يطلب يمين خصمه ثم يجد بينته قبل تحليفه فله الرجوع هنا عن اليمين إلى إقامة، البينة، أما إذا فصلت الدعوى بيمين المدعى عليه لم يكن للمدعي إقامة بينته بعد ذلك لخروج المدعى عليه من عهدة المطالبة بمحل الدعوى بيمينه التي حلفها.
وأما الاستدلال بأن المدعى عليه إذا أقر بعد يمينه التي حلفها أخذ بإقراره وثبت الحق عليه به ولم تمنع يمينه المتقدمة هذا الإقرار فوجب أيضا أن لا تمنع ثبوت هذا الحق بالبينة، إذ لو كانت اليمين مبرئة له لما صح إقراره، فجوابه هو أن المدعى عليه حين أقر بالدعوى بعد يمينه دل ذلك على كذبه في الظاهر في يمينه وفجوره فيها فصارت أمرا عدما، وصار
412