الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

كأنه أقر بالدعوى ابتداء فجازت مؤاخذته بإقراره خلافا لبقائه على يمينه، فإنه لم يظهر منه رجوع عن نفي دعوى المدعي، فكما أخذ بإقراره بعد يمينه لتبين كذبه لرجوعه عنها بالإقرار وجب أيضا الاعتداد بيمينه إذا لم يرجع عنها وصرف المدعي عن مطالبته، وإلا لم يكن فرق بين رجوعه عن يمينه بالإقرار وإقامته عليها بعدم الرجوع عنها، وغاية البينة مع ثبوت المدعى عليه على يمينه وعدم رجوعه عنها أن تكون كالبينة المعارضة، وهي بينة غير مقبولة، ولا تقوى على هدر يمين المدعى عليه بعد أن حلفها، لأن كلا من البينة واليمين إنما يثمر ظنا، ولا يصرف ظن متقدم بظن طارئ. وأما عدم الفرق بين أن يعلم المدعي ببينته ثم يهدرها ويطلب يمين خصمه وعدم علمه بذلك فدليله هو أن اليمين حجة قاطعة للخصومة متى طلبها المدعي، وحلفها المدعى عليه ولا تعلق لكونها كذلك بعلم المدعي ببينته ثم إهدارها أو جهله بها، إذ لا تأثير له في هذا الحكم، وما لا تأثير له لا يبنى عليه حكم، ويرشد إلى ذلك ما ورد في قصة الحضرمي والكندي مع النبي - إذ قال الكندي بعد طلبه ــ صلى الله عليه وسلم ــــ صلى الله عليه وسلم. منه البينة على دعواه: لا بينة لي، فهذا النفي عام يتناول ما إذا كان المدعي لم يحضر البينة مع علمه بها لاطراحه لها مع علمه بها أو لجهله بها أصلا، وجعل له - صلى الله عليه وسلم - اليمين مع ذلك كله، ولم يستفسره هل ترك بينته عن علم بها أو جهل؟، والله أعلم.

-

413