الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

ووجه الدلالة من الآية هو أن الخطاب فيها متوجه إلى المؤمنين خاصة، (1) ولم يقل يا أيها الناس، أو يا بني آدم فيؤخذ منه اختصاص القصاص بالمؤمنين، ويؤيده قوله عز وجل - بعد ذلك: (فمن عفي له من أخيه شيء) البقرة (178)، ولا أخوة بين المؤمنين والكافرين (2). واعترض على هذا الاستدلال من الآية بأنه ليس في قصر وتوجيه الخطاب إلى المؤمنين بإيجاب القصاص بينهم في القتلي موجب لأن يكون القتلى مؤمنين فحسب، لأن الأصل عموم اللفظ ما لم تم قرينة على الخصوص، وليس في الآية ما يوجب خصوص الحكم في بعض القتلى دون بعض. (3)

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن في آخر قوله تعالى: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف … الخ) البقرة [178]، ما يدل على قصر الخطاب على المؤمنين، لأن الكافر لا يكون أخا للمسلم. (4)

(1)

وعورض هذا الجواب بـ:

أ- أنه إذا كان الخطاب قد شمل الجميع فما عطف عليه بلفظ الخصوص لا يوجب تخصيص عموم اللفظ، وذلك نحو قوله

تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة [228] وهو عموم في المطلقة ثلاثا وما دونها، ثم جاء بعد ذلك قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) البقرة [231] وقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) البقرة [228]، وهذا حكم خاص في المطلق دون

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 505.

(2) ابن حزم، المحلى، ج 10 ص 353. ابن عبد البر، الاستذكار، ج 25 ص 177. السياغي، الروض

النضير، ج 4 ص 275.

(3) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1 ص 163. (1) الزركشي، شرح الزركشي، ج 6 ص 65.

415