الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤١٩واعترض على هذا الاستدلال بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، فلا يكون في هذا بيان أن دماء غير المسلمين لا تكافئ دماء المسلمين (1)، وفائدة الحديث هي وفائدة الحديث هي إيجاب التكافؤ بين الحر والعبد، والشريف والوضيع والصحيح والسقيم والمرأة والرجل (2). خامسا: أن المسلم لا يقاد بالحربي المستأمن إذا قتله، فكذلك لا يقاد بالذمي إذا قتله، لأنهما في تحريم القتل سواء (3).
واعترض على هذا الاستدلال بأن هذا القياس غير صحيح، لأن المستأمن لم يحرز نفسه بدار الإسلام على التأبيد، ولذا لا يجب على المسلم القطع إذا سرق ماله لبقاء الشبهة المبيحة وهي المحاربة لإمكان رجوعه إلى دار الحرب فيعود حربا للمسلمين. (4) وأجيب عن هذا الاعتراض بأن كلا من الكافر المستأمن
والذم
الحكم
محرم الدم إذا قتل تحريما مساويا لدم الآخر، وإنما يراعى وقت الجناية الموجبة للحكم لا بعد ذلك، لأن المستأمن قد لا يرجع إلى دار الحرب، ولأن الذمي قد ينقض الذمة ويلحق بدار الحرب فيعود دمه حلالا (ه).
سادسا: أن الذمي ناقص بالكفر، فلا يقتل به المسلم كالمستأمن (1). واعترض على هذا بأنه لا يسلم أن مطلق الكفر يجعل الذم ناقصا عن رتبة الاقتصاص من المسلم إذا قتله، وإنما الكفر المبيح هو كفر المحاربة لقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله حتى
(1) السرخسي، المبسوط، ج 26 ص 134.
(2) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1 ص 176.
(2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 25 ص 176. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2 ص 399.
(:)
السرخسي، المبسوط، ج 26 ص 134.
419
ابن حزم المحلي، ج 10 ص 357.
ابن قدامة، المغني، ج 17 ص 438.
(0)
(3)