الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون) التوبة [29]، فكفر الذمي ليس باعثا على المحاربة إذا أعطى الجزية فلا يكون دمه مباحا، ولا يشترط التساوي بينه وبين المسلم في الدين لأجل القصاص (1). سابعا: أن الإجماع واقع على أنه لا يقاد الكافر من المسلم فيما دون النفس من الجراح، فالنفس بذلك أولى (2).
:ثامنا: أن كون الذمي مباح الدم شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع بقاء العلة، فمن الوفاء بالعهد ألا يقتل مسلم ذميا، فإن وقع القتل لم يتجه القود، لأن الشبهة المبيحة
لقتله موجودة ومع قيامها لا يحكم بالقود (3).
واعترض على هذا بأنه لا شبهة في إباحة دم الذمي، بل هو محرم لا يحتمل الإباحة بحال مع قيام عقد الذمة بمنزلة دم المسلم مع قيام الإسلام (4).
وأما دليل المالكية على استثناء ما لو قتل المسلم ذميا غيلة فإنـ يقتل به فهو: أن قتل الغيلة يعد من باب المحاربة وقطع السبيل فيقتل
به (9)
واعترض عليه بأن قوله - صلى الله عليه وسلم-: "لا يقتل مؤمن
بكافر" عام لم يستثن صورة دون أخرى (6).
(1) الكاساني، البدائع، ج 7 ص 351. العيني، البناية، ج 12 ص 105. (2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 25 ص 177.
(3) ابن حجر، فتح البارئ، ج 12 ص 220.
(4) الكاساني، البدائع، ج 7 ص 251. (0) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 25 ص 177. (1) ابن عبد البر، المصدر السابق والصفحة.
420