الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

ثم إن في آخر هذه الآية ما يدل على أنها في المؤمنين خاصة وذلك قوله تعالى: (فمن تصدق فهو كفارة (له) البقرة [178]، ولا خلاف أن صدقة الكافر على ولي الكافر الذمي المقتول عمدا لا تكون كفارة له (1).

- وأما الآية الثالثة فهي مخصوصة بقوله تعالى: أ- ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) النساء [141]. ب أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) السجدة [118]. ج- (أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون) القلم [35 - 36].

فهذه الآيات تبين أن الكافر ليس كالمسلم أصلا، ولا يساويه في شيء فلا يجب القود منه (2).

ثم إن الاستدلال بالعموم الوارد في هذه الآية يلزم منه أنه إذا قتل رجل عبده ظلما وجب الاقتصاص منه له لأن العبد مظلوم أيضا، فإن قيل بأن العبد خارج عن هذا العموم بدليل، قيل كذلك الكافر خارج عنه بدليل آخر. (3)

رابعا: قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) البقرة [179]. ووجه الدلالة من الآية هو أن تحقيق معنى الحياة في قتل المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم لأن العداوة الدينية تحمله على القتل خصوصا عند الغضب فكانت الحاجة إلى ما يزجره عن

(1) ابن حزم، المصدر السابق والصفحة.

(V)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 506. (3) ابن بركة، المصدر السابق والصفحة.

422