الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الحربي والذمي، والمصير إلى تأويله بتقدير "حربي" خروج بالنص
عن ظاهره من غير داع
2 - أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون تتكافأ دماؤهم في دلالة ظاهرة على عدم الحكم بالقود على المسلم إذا قتل نميا، لأن الحديث علق التكافؤ في الدم بالمشتق وهو لفظ "المسلمون"، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية، ومفهوم هذا أن من فقد فيه هذا المعنـ فدمه غير كفء لدم المسلم. 3 - أنه قد وقع الاتفاق على أن المسلم لا يقاد بالكافر المستأمن فكذلك ينبغي القول بعدم قوده بالكافر الذمي، لأن كلا منهما صار في بلاد الإسلام واستقر بها بعقد أمان، وما قيل من أن الذمي أحرز نفسه بدار الإسلام بخلاف المستأمن فغير ظاهر، لأن الأمان إنما حصل لكل من الذمي والمستأمن بعقد الحماية الواقع بينه وبين أهل الإسلام، ولا تأثير للبقعة في هذا الحكم، ولو سلم أن لها تأثيرا في ذلك لوجب تساوي طول مدة المكوث في دار الإسلام وقصرها في الحكم، إذ لا فرق ظاهر في ذلك، ومما يدل على أنه لا تأثير للبقعة أن دم الذمي يباح بنقضه العهد وإن كان في دار الإسلام. 4 - أنه إذا ثبت أن قوله - صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر" نص في المسألة، وأن قوله - صلى الله عليه وسلم-: "المسلمون تتكافأ دماؤهم معضد له، فما احتج به القائلون بقود المسلم إذا قتل نميا لا يقوى على رد هذا الاحتجاج، ويتضح ذلك كما يلي: أ- أما استدلالهم بقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) البقرة [178]، وقوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الخ) المائدة [45]، وقوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) الإسراء [33]، فليس فيها دليل، أما الآية الأولى
425