الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

فظاهر الخطاب فيها للمؤمنين فلا يدخل فيها غيرهم، وأما الآية الثانية فهي مما شرع على من قبلنا، وعلى القول بوجوب العمل بها فذلك مشروط بعدم نسخها وهي هنا منسوخة أو مقيدة بنحو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا" يقتل مسلم بكافر"، وإلا فإن قوله تعالى (النفس بالنفس … الخ) عام يشمل الكافر الحربي الأخذ بهذا العموم لوجب قود المسلم بقتل

والذمي، ولو صح الكافر الحربي، مع أن ما في آخر هذه الآية وهو قوله تعالى: فمن تصدق به فهو كفارة (له ما يدل على أن الخطاب فيها للمؤمنين، وكذلك الآية الثالثة لا دلالة فيها إذ هي عامة، وحديث النهي عن قود المسلم بالكافر الذمي مخصص لهذا العموم، ويدخل على الاستدلال بها ما دخل على الاستدلال بما قبلها من شمول النص لأجل عمومه الكافر الحربي. ب أما استدلالهم بحديث إلا" ومن قتل له "قتيل" فليس فيه دليل، لأنه عام وحديث النهي خاص فهو قاض عليه.

ج- وأما استدلالهم بحديث لا يحل دم امرئ مسلم" فهو مخصص أيضا بحديث النهي عن قود المسلم بالكافر، وإلا لو لم يكن كذلك لوجب قود المسلم بقتله الكافر الحربي، لأن لفظ "وقتل نفس بغير نفس الوارد فيه عام يشمل ما إذا قتل المسلم نفسا ذمية أو

-

حربية.

وأما استدلالهم بحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل مسلما بذمي فهو حديث ضعيف كما تقدم، ومع ذلك فعلى فرض صحته فهو معارض بحديث النهي عن قتل المسلم بالكافر، ومع التعارض وعدم معرفة الناسخ من المنسوخ لا ينبغي الإقدام على الفتك بدم مسلم لم يقم دليل عليه والله أعلم.

426