الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٤-
من حيث قبول النصح أو الإشارة به، وفي آخر هذا الكلام ما لفظه وكان هذا التقييد أي تقييد كلام أبي سعيد -هذا يوم الأربعاء ثالث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وستين وثلاثمائة للهجرة (1).
–
والظاهر أن هذا التلميذ أو الجليس كان يكتب كلام أبي سعيد هذا في
ذلك المجلس، ثم ذكر في آخره تاريخ هذا المجلس.
وهذا بطبيعة الحال - يعطي دلالة واضحة على أن العلامة أبا سعيد الكدمي كان حيا إلى ذلك الوقت، وهو عام واحد وستين وثلاثمائة للهجرة، وإذا صح هذا مع ما مر ذكره آنفا من أن وفاة الإمام ابن بركة كانت بعد وفاة الإمام أبي سعيد الكدمي تبين أن الإمام ابن بركة كان حيا إلى هذا التاريخ وهو عام واحد وستين وثلاثمائة للهجرة، وأن وفاته كانت بعد ذلك.
وأما كون الإمام ابن بركة قد فارق الحياة قبل عام ثلاثة وستين وثلاثمائة للهجرة فيمكن الاستدلال له بما علل به الباحث المتقدم من أنه لو كان الإمام ابن بركة حيا في زمن تقديم السؤال إلى تلميذه أبي الحسن البسيوي عن صحة إمامة حفص بن راشد لكان صاحب السؤال قد توجه بسؤاله إلى الإمام ابن بركة نفسه دون تلميذه أبي الحسن بناء على جريان العادة من قصد الشيخ دون التلميذ، فإن هذا التعليل حسن، غير أن الباحث المذكور يرى أن وقت هذا السؤال هو عام خمسة وخمسين وثلاثمائة للهجرة، وهو العام الذي عقدت فيه الإمامة للإمام حفص بن راشد، وعلى هذا رأى أن الإمام ابن بركة كان قد فارق الحياة قبل هذا التاريخ بناء على هذا التعليل الذي ذكره.
والذي يبدو -والله أعلم - أن وقت السؤال الموجه إلى أبي الحسن البسيوي في شأن إمامة حفص بن راشد هو عام ثلاثة وستين وثلاثمائة للهجرة.
ودليل ذلك ما يلي:-
44
الكندي، بيان الشرع، ج 6 ص 70.
(1)