الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣ومما يبين ذلك هو: أن الله تعالى قد فرض الحج في قوله: (والله
على الناس حج البيت آل عمران [97] مطلقا عن الوقت، ثم بين وقت الحج بقوله تعالى: (الحج) أشهر معلومات) البقرة [197] ومعناه أي وقت الحج مطلقا من العمر، فتقييده بالفور تقييد للمطلق، ولا يصح إلا بدليل (1).
:خامسا: ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من ملك زادا يبلغه إلى بيت الله تعالى ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا (2).
ووجه الدلالة منه هو: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توعد تارك الحج مع امتلاكه ما يبلغه إليه، فلو لا أنه يقتضي الفور لم
يتوعده على تأخيره (3).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:
أ- أن الحديث ضعيف (4).
ب- أن الذم الوارد فيه خاص بمن أخره إلى الموت فلم يحج، فهو
على التراخي بأن يفعل قبل الموت (5).
الاستطاعة،
ج- أنه محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع ويؤيد هذا التأويل ما جاء في آخره: "فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا"، لأن الأمة مجمعة على أن من تمكن من الحج فلم
(1) الكاساني، البدائع، ج 2 ص 180 - 181. (2) أخرجه الترمذي / كتاب الحج، ب (3)، رقم 812، ج 3 ص 176. ابن عدي /ج 7 ص 268. (3) الطوسي، الخلاف، ج 2 ص 258. الكاساني، البدائع، ج 2 ص 181.
(4) الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 32. وذكر هناك أن سبب ضعفه هو أن في إسناده رجلا يدعى
بهلال بن عبد الله وهو مجهول.
(5) النووي، المجموع، ج 7 ص 108.