الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

يحج ومات لا يحكم بخروجه عن الملة كاليهود والنصارى بل هو عاص. (1)

وهذا الاعتراض الأخير ليس بالقوي فإن ظاهر التهديد الوارد فيه

لاحق بتاركه حتى الموت مع الاعتقاد بفرضيته وليس متوجها إلى منك وجوبه، ويرشح لهذا ما جاء في أول الخبر من ملك زادا يبلغه إلى بيت الله تعالى، ولم يحج … الخ"، ففيه تلميح إلى توجه التهديد إلى المقر بالحج المضيع لأدائه، لأن الإنكار لفرض الحج موجب للخروج من الملة سواء وجد عند المنكر لفرضيته زاد وراحلة يبلغان إليه أو لم يوجد شيء من ذلك، والحديث فيه حث للمقر بفرض الحج إلى المسارعة إليه عند توفر الإمكانات له ولو أراد به المنكر -لقال - -مثلا- من مات ولم يعتقد بوجوب الحج فلا عليه أن يموت … الخ".

وتشبيه التارك لأداء الحج من غير عذر عند الموت باليهود والنصارى إنما هو بجامع الترك من كل هو بتهاونه وتكاسله عن الأداء وهم بالإنكار للفرض، ولا يشترط في التمثيل التشابه من كل وجه، بل يكفي وجود الشبه في صورة واحدة لعقد التمثيل، وبهذا لا يلزم وصف تارك الحج المعتقد لوجوبه بالخروج من الملة كاليهود والنصارى. سادسا: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض

الحاجة (2).

ولعل وجه الدلالة منه هو: الأمر بتعجل الحج حذرا من أن

يعرض المانع من ذلك كالمرض أو الحاجة.

(1) النووي، المصدر السابق والصفحة.

(2) السياغي، الروض النضير، ج 3 ص 4. الحديث أخرجه ابن ماجه كتاب المناسك ب (1)، رقم 2883، ج 2 ص 962. أحمد / ج 1 ص 214. البيهقي / كتاب الحج، ج 4 ص 340.

434