الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦واعترض على هذا الاستدلال بأن لفظ "قابل" أعم من أن يكون مقصورا على العام القابل بل يشمله وما بعده من الأعوام (1). وقد يضاف إلى هذا الاعتراض أيضا القول بالتفريق بين من دخل في الحج وأصابه مانع من إتمامه بأنه يلزمه إتيانه في العام القابل وبين من لم يشرع فيه أصلا فيكون فرض إتيانه على التراخي عليه، والفارق بينهما هو أن من دخل في العبادة لزمه إتمامها، فإن عرض مانع من إتمامها كان عليه إتيانها في أول أوقات الإمكان بعد زوال المانع على خلاف من لم يشرع فيها
أصلا.
ثامنا: أن الحج فرض غير مؤقت، والفرض غير المؤقت يجب تعجيله، لأنه لو لم يجب تعجيله حال إمكان إتيانه لأفضى ذلك إلى تعطيل الحج، وبيان ذلك أن المكلف يؤخر الحج إلى وقت لا يمكنه فيه فعله فتجب عليه الوصية فقط، ثم أنه يسع الوصي من تأخيره ما وسع الموصي، وهكذا فينتقل الوجوب إلى نفس الوصية دون فعله فيحصل التعطيل له أبدا. (2)
واعترض عليه بما يلي: أ- أن جواز تأخير الحج والزكاة مقيد بما إذا لم يكن المكلف معتقدا تركهما، فأما من اعتقد تركهما اجتزاء بالوصية آخر العمر فهو عاص وهالك. (3)
ب- أنه لا يتصور انتقال الوجوب إلى نفس الوصية إلا بالقصد إلى ترك الفعل والتعويل على الوصية، وخلاف ذلك لا تعطيل فيه،
(1) ابن الهمام، فتح القدير، ج 2 ص 419.
(2) السالمي، المشارق، ج 1 ص 229. (3) السالمي، المصدر السابق، والصفحة.
436