الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧لأن المكلف يوصي به خشية مفاجأة الموت له مع عزمه
الأداء في الحياة (1).
تاسعا: أن الحج أحد أركان الإسلام، فكان واجبا على الفور كالصيام (2). واعترض بوجود الفارق بين الصوم والحج، لأن الصوم وقته
مضيق فكان فعله مضيقا بخلاف الحج (3).
والمتبادر أن كلا من هذا الاستدلال والاعتراض عليه، كل واحد منهما مفرع على مذهب قائله، لأن القائلين بالفورية يرون أن الحج مضيق وقته أيضا كالصوم وليس موسعا، إذ لو قالوا بالتوسعة في الحج لسقط قولهم بفورية الحج، لكنهم يقولون بأن على المكلف الإتيان به أول أوقات الإمكان، فإن أخره كان عاصيا فالفرق المذكور في الاعتراض المتقدم آنها غير ملزم للقائلين بالفورية، لأنه مبني على مذهب من قال بالتوسعة في الحج، وهم لا يقولون إلا بما تقدم ذكره عنهم من تضييق وقت الحج عند الإمكان كالصوم. القول الثاني: أن الحج واجب على التراخي:
وإليه ذهب جمهور الإباضية قاطبة قبل مجيء الإمام ابن بركة وأكثرهم بعد عصر بعد عصره (4) وهو مذهب الشافعية (9) ومحمد بن الحسن من الحنفية (6) وهو رواية عند كل من المالكية (7) والحنابلة (8) وهو مذهب بعض
الزيدية (1).
(1)
السالمي، المصدر السابق، ج 1 ص 229 - 230.
(2) ابن قدامه، المغني، ج 3 ص 171.
(1) النووي، المجموع، ج 7 ص 108.
(4) انظر: رأي المذهب الإباضي في هذه المسألة في البسيوي، جامع ابي الحسن، ج 2 ص 256. الكندي، بيان الشرع، ج 22 ص 40. الشقصي، منهج الطالبين، ج 7 ص 11 - 12 و ص 21. أبو ستة، حاشية الترتيب، ج 3 ص 173. القطب النيل، ج 4 ص 17. السالمي، شرح الجامع، ج 2 ص 153 وغيرها.
(5) الغزالي، الوسيط، ج 2 ص 578. النووي، المجموع، ج 7 ص 103. () الكاساني، البدائع، ج 2 180. ابن نجيم، البحر الرائق، ج 2 ص 333. (2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4 ص 144. ابن جزي، القوانين، ج 86. (8) المرداوي، الإنصاف، ج 3 ص 404. ابن مفلح المبدع، ج 3 ص 94. (1) الصنعاني، منحة الغفار، ج 2 ص 497. الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 32.
437