الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

وأدلة هذا القول ما يلي:

أولا: إن قوله تعالى: "والله على الناس حج البيت … الخ" آل عمران [97]

نزلت سنة ثلاث من الهجرة ولم يحج رسول الله - صلى الله وسلم- إلى سنة عشر من الهجرة. (1)

ووجه الدلالة منه هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخـ الحج بعد فرضه إلى عدة سنوات، فلو كان واجبا على الفور لما أخره إلى ذلك الوقت.

وقد اعترض على هذا الاستدلال من وجوه كما يلي: أ- أن النبي صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلزمه الحج إلا في تلك السنة التي حج فيها، ثم لو كان الحج لازما عليه قبل تلك السنة لكان له عذر عن أدائه للاشتغال بإصلاح شأن أهل الإسلام ومحاربة أعدائه (2)، ولا خلاف في جواز التأخير لعذر، ومما يدل على وجود العذر له صلى الله عليه وسلم عن أداء الحج قبل السنة التي حج فيها هو أنه لا خلاف في أن التعجيل بالحج أفضل، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يترك الأفضل إلا لعذر (3). ب- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد حج قبل الهجرة، والنزاع فيمن لم يحج رأسا (4).

وهذا الاعتراض ليس بالقوي لأنه إذا ثبت أن أقرب وقت فرض فيه

الحج - عند القائلين بالتراخي - هو سنة ثلاث من الهجرة، فإن حج

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4 ص 144.

(2)

(")

(4)

ابن برد

ركة، الجامع، ج 1 ص 172 - 173.

الكاساني، البدائع، ج 2 ص 181. ابن المرتضى البحر الزخار، ج 2 ص 279.

الصنعاني، منحة الغفار، ج 2 ص 499.

ج النبي-

438