الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة إيقاع للفرض قبل وجوبه عليه فلا يجتزئ به -صلى الله عليه وسلم - عن فريضة الحج في العمر إلا أن يخرج هذا على مذهب القائلين بأنه - صلى الله عليه وسلم كان متعبدا بشريعة من كان قبله،
وكان الحج مفروضا في شريعة أبيه -إبراهيم - عليه الصلاة والسلام-. ج- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصا بتأخير الحج عن وقت إمكان فعله، لأن الله تعالى لم يأمره بالحج حتى قطع ما أراد أن يقطعه من عهود المشركين ودار الحج إلى الشهر الذي جعلى الله فيه الحج والذي حج فيه أبوه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام-.
-
د أن تأخير النبي -صلى الله عليه وسلم- الحج إلى تلك السنة التـ حج فيها كان بسبب كراهته لمخالطة من بقي من حجاج المشركين وطوافهم عراة بالبيت (1)، إذ لو حج وأهل الشرك حضور هناك وتركهم على ما يتدينون به من هديهم المخالف لدين الحق لكان ذلك وهنا في الدين، ولو منعهم لأدى ذلك إلى تشاغله عن أداء المناسك وآل أيضا إلى استحلال حرمة الحرم. (2)
أن التأخير للحج إنما يمنع لأجل خوف فجأة الموت لأن الحج له وقت معين في السنة، والموت في السنة غير نادر، فالتأخير بعد التمكن تعريض له على الفوات، وهذا المحذور غير متحقق فيه صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان يعلم أنه سيعيش حتى يحج ويعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ. (3)
(1) الصنعاني، منحة الغفار، ج 2 ص 499.
(2) السياغي، الروض النضير، ج 3 صه.
(د)
ابن الهمام، فتح القدير، ج 2 ص 420. ابن نجيم، البحر الرائق، ج 2 ص 333.
439