الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

وأما دليل الإمام ابن بركة على أن عقد المرأة الثيب النكاح على

نفسها إنما يصح إذا وضعت نفسها في كفء من الرجال دون غيره فهو: 1 - أنه لما قال الله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) البقرة [232]، وكان وضع المرأة نفسها في يد كفء يعد من التراضي بالمعروف دل هذا على أنها إذا وضعت نفسها في غير كفء فحينئذ يكون للأولياء فسخ هذا النكاح، لأنه تراض على غير المعروف (1).

2 - قياس تصرف المرأة في ذلك على تصرف السفيه.

ووجه القياس هو: أنه لما كان الذي عليه الحق سفيها .. الخ، وكان في إملائه ما عليه من الحق - على هذا الوصف - يدخل عليه الضرر رد أمر الإملال إلى الولي لقوله تعالى: (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أولا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) البقرة [282]، فكذلك الموأة إذا أدخلت على نفسها الضرر بعقدها على غير كفء من الرجال رد أمرها إلى وليها رعاية لمصلحتها (2).

وأما دليل تخصيصه الثيب من النساء دون البكر منهن في جواز أن تباشر العقد على نفسها فهو أن قوله - صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير رأي وليها فنكاحها باطل (3) عام لكل امرأة بكرا كانت أو ثيبا، وقوله - صلى الله عليه وسلم - " الثيب أحق بنفسها مخصص لعموم الخبر

(1) ابن بركة الجامع، ج 2 ص 119.

(2)

ابن بركة المصدر السابق والصفحة.

(1) أخرجه أبو داود كتاب النكاح، رقم 2083، ج 2 ص 216. الترمذي / كتاب النكاح، ب (14)، رقم 1102، ج 3 ص 408. ابن ماجه / كتاب النكاح، ب (15)، رقم 1880، ج 1 ص 605.

446