الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨ب- أن قوله تعالى في الآية: (إذا تراضوا بينهم بالمعروف) البقرة [232] يدل على أن المعروف ما تناوله العرف بالاختيار وهو الولي
والشاهدان (1).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي: أ- أن ظاهر الآية يدل على أن الخطاب فيها للأزواج الذين يطلقون نساءهم، ثم يعضلوهن بعد انقضاء العدة تأثما، ولا يتركوهن يتزوجن من شئن من الأزواج (2)
ب- أنه لو كان الخطاب في الآية للأولياء لما كان فيها دليل على اشتراطه في العقد لأمرين:
- إن جعل الولي هو الذي يلي العقد أمر جار على وفاق العادة والعرف، لأن النساء في العادة لا يتولين النكاح بأنفسهن لما فيه من الحاجة إلى الخروج إلى محافل الرجال، وفيه نسبتهن إلى الوقاحة، فخرج الخطاب بالأمر بالنكاح على جهة الندب والاستحباب لا الوجوب والإلزام (3).
وأجيب عن الاعتراض الأول بأن القول بتوجه الخطاب في الآية إلى الأزواج غير صحيح، لأنه إن عضل الزوج قبل انتهاء العدة فهو حق مشروع له غير منهي عنه، وإن عضل بعد الخروج من العقد فعضله غير
مؤثر. (4)
:ثانيا قوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن النساء [25].
(1) الماوردي، الحاوي، ج 9 ص 39. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2 ص 9. الزركشي، شرح الزركشي، جه
ص 15.
(2) ابن الهمام، فتح القدير، ج 3 ص 248. العيني، عمدة القارئ، ج 20 ص 121.
(3) الكاساني، البدائع، ج 2 ص 371.
(4) الماوردي، الحاوي، ج 9 ص 39.
448