الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

واعترض بأن المعتبر في الولاية مطلق العقل والبلوغ دون الزيادة والنقصان في العقل لتفاوت الناس في الرأي والعقل تفاوتا فاحشا ولا اعتبار به في باب الولاية، فإن كامل العقل والرأي ولايته على نفسه كولاية ناقصهما، ففي اعتبار ذلك حرج عظيم وهو حرج التمييز بين الناس، فعلم أن المعتبر هو أصل البلوغ والعقل، وقد وجدا في المرأة فيترتب عليهما ما يترتب عليهما في الرجل قياسا على المال. (1) ثامنا: أن المرأة لما لم يجز لها أن تلي العقد على غيرها لم يجز أن تلـ عقد نكاح نفسها. (2)

وهذا الاستدلال - فيما يظهر غير لازم للمخالف في اشتراط الولي في النكاح لأنه مفرع على مذهب المشترطين، ولعل من لا يشترط ذلك يقول بجواز توكيل المرأة لعقد النكاح على غيرها، وقد يحتج لهذا بأنه كما جاز لها أن تعقد على نفسها جاز لها أن تتوكل في العقد على غيرها.

القول الثالث: أن الولي ليس بشرط في النكاح مطلقا. وإليه ذهب أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف وهو راوية عن محمد

وهو مشهور مذهب الإمامية (4) ورواية عند الحنابلة ().

وأدلة هذا القول ما يلي:

أولا: قوله تعالى: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) البقرة [234]. ثانيا: قوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) البقرة [232].

(1) الموصلي، الاختيار، ج 3 ص 92.

(2)

ابن عبد البر، الاستذكار، ج 16 ص 43.

(3) السرخسي، المبسوط، ج ص 15. الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 2 ص 117. المرغيناني، الهداية، ج 1

ص 196.

(1) المفيد، المقنعة، ص 510. الحلي، شرائع الإسلام، ج 2 ص 10.

(5) ابن مفلح، الفروع، ج 5 ص 175.

452