الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥أجيزي ما صنع أبوك فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: "اذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم الناس أن ليس للأباء من أمور بناتهم
شيء" (1).
ووجه الدلالة منه ما يلي:
1 - أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فانكحي من شئت دليل على أن أمر النكاح إليها لإضافته إليها.
2 - عدم إنكاره - صلى الله عليه وسلم ـ لقولها: ولكني أردت أن أعلم الناس .. الخ، ولو كان قولها غير صواب لما سكت عنه. - أن قوله صلى الله عليه وسلم -: "أجيزي ما صنع أبوك" يدل على أن عقده غير نافذ عليها (2).
:ثامنا: أن المرأة إذا بلغت عن عقل وحرية فقد صارت ولية على نفسها كالصبي العاقل إذا بلغ فإن الولاية على نكاحه تزول عنه ببلوغه
وتثبت له (3).
تاسعا: أن المرأة لو أقرت بالنكاح لصح إقرارها، فلو لم يكن لها إنشاء العقد لما صح كالرقيق والصغار (4).
القول الرابع: اشتراط الولي في العقد على المرأة الشريفة دون الوضيعة. وإليه ذهب الإمام مالك في رواية عنه (5).
ودليل هذا القول هو: أن اشتراط الولي إنما كان القصد منه هو الاحتياط لحفظ المرأة عن أن تضع نفسها في غير كفء من الرجال، وهذا يظهر في المرأة الشريفة، أما الوضيعة فهذا المعنى المخوف منه معدوم فيها لدناءتها.
(1) أخرجه: الدارقطني / كتاب النكاح، رقم 46، ج 3 ص 232 - 233. البيهقي/كتاب النكاح، ج 7 ص 118.
الموصلي، الاختيار، ج 3 ص 91.
(3) الكاساني، البدائع، ج 3 ص 370 - 371.
(4) السرخسي، المبسوط، ج 5 ص 12. الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 2 ص 117. (9) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 16 ص 35. ابن العربي، القبس، ج 2 ص 688.