الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

جواز نكاح الثيب نفسها بغير ولي أو المرأة عموما على رواية "الأيم أحق بنفسها التي قيل عنها أنها عامة في البكر والثيب، وذلك لأن الثيب بسبب تجربتها الحياة الزوجية التي خرجت منها بطريق من طرق الفراق من موت أو طلاق … الخ، صارت أدرى من الولي بمن يناسبها من الأزواج، فصارت مقدمة في اختيار الأزواج على الولي، وبقي له حق الولاية على النكاح وحق الرفض إن اخت ارت رجلا ليس بكفء لها، أما البكر فلأنها لم تمر بتجربة زوجية سبق أن ارتبطت بها كان حق الولي في اختيار الزوج مقدما على اختيارها مع ولاية النكاح عليها، وبقي لها حق الاعتراض على من اختاره لها وليها إن لم يوافق هواها المشروع.

والمصير إلى هذا التأويل لهذا الخبر أولى من تأويله بأحقية الولاية للنساء على النكاح لما يلي:

أ- أن في هذا التأويل جمعا بين هذا الحديث والأحاديث المشترطة الولاية على النساء في النكاح، والقول بغير ذلك فيه اطراح لتلك الأحاديث، ولا يصار إلى الطرح ما أمكن الجمع، لا سيما وأن

هذا الجمع بينها خال من التكلف والتعسف. -ب- أن القائلين بصحة ولاية المرأة على نكاحها صاروا إلى فريقين رئيسيين في هذه المسألة:

- فريق يرى أن ذلك مخصوص بالثيب دون البكر، ويبحث في استدلالهم بهذا الخبر على مرادهم بأن جعل وجه الفرق الوارد في الحديث بين الثيب والبكر في اختيار الأزواج أولى من جعل ثمرته حق الولاية للثيب دون البكر وذلك لما تقدم من التعليل من أن مرور الثيب بتجربة الحياة الزوجية يجعلها أدرى بها من البكر التي لم تمر بها، وأما جعل وجه الفرق

458