الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩-
بين الثيب والبكر هو حق الولاية على النكاح للثيب دون البكر فلا يظهر من الخبر دليل على صحة وجه الفرق في
ذلك بينهما، لأن غاية الولاية على النكاح إنما هي إشراف ورقابة على عقد النكاح وأمر به، وهذا المعنى يستوي فيه البكر والثيب خلاف الاختيار للأزواج فإن وجه الفرق ظاهر
فيه بين الثيب والبكر لما تقدم من التعليل الذي مر ذكره. - فريق يرى بأن الولاية للمرأة على النكاح حق للبكر والثيب، لأن رواية "الأيم أحق بنفسها" شامل لها، إذ الأيم عندهم هي من لا زوج لها، ويبحث في استدلالهم بهذا الخبر على مرادهم بأن آخر هذا الخبر هو قوله - صلى الله عليه وسلم والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها"، فمع أنه يفيد
قصر لفظ "الأيم" الوارد في أوله على الثيب لمقابلتها فـ آخره بلفظ "البكر"، فهو مع ذلك لا يدل على حق الولاية للنساء على النكاح، إذ لو دل على ذلك لما كان لقوله ـ صلى الله عليه وسلم -: والبكر" تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها معنى، لأن معنى الحديث إنما يستقيم إذا حمل معناه على معنى الاختيار للأزواج، والمعنى أن ولي البكر يختار لها من يراه كفؤا لها ثم يأخذ رأيها بالموافقة أو الرفض، وجعلت علامة رضاها صمتها لأجل الحياء الذي يغلب عليها هذا الموطن فيمنعها من التصريح، ولا يستقيم على معنى أن لها حق الولاية على النكاح، إذ لو كان هذا الحمل صحيحا ففيم تستأذن حينئذ، بل في الخبر دليل بطريق التنبيه بالأولى على اشتراط الولي، لأنها إن امتنعت عن التصريح بالرضا عمن اختاره لها وليها لفرط حيائها كان امتناعها عن الخروج لانتقاء الأزواج ومباشرة عقد النكاح أولى.