الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

-

4 - أن أضرار النكاح الفاشل الذي لم يحالفه التوفيق هي أضرار تنال من جانب الأولياء وجانب المرأة معا، فحرص الإسلام على العمل والأخذ بالأسباب الواقية من ذلك وتفادي وقوع النكاح الفاشل قدر الإمكان، فجعل الإسلام للمرأة الحق في اعتبار رأيها في الزوج قبولا أو رفضا لئلا تزوج بمن لا يناسبها مع إمكان زواجها بمن هو أفضل منه، وجعل للولي أيضا حق الولاية على النكاح والاعتراض لئلا تضع المرأة نفسها – إن اختارت - في عصمة رجل غير كفء لها، فتدخل على نفسها وعلى أوليائها الضرر والشنار بسبب ذلك، وفي هذا حفظ لحق المرأة في اختيار الأزواج وحفظ لحق الأولياء من أن تدخل عليهم وليتهم ما يسيء إليهم ويعيرون به. أن الإسلام حرص أشد الحرص على تقوية وشائج الرابطة الأسرية، وعظم أمر القربى والرحم، ومنع لذلك كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تقويض تماسك الأسرة الواحدة، ويهدم دعامة التالف والترابط بين أفرادها، فحرم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها، وأن يجمع بين الأختين في نكاح، وحرم تفضيل بعض الأولاد على بعض في الخ، فلا يبعد أن يكون من جعل الإسلام الولاية على النساء في النكاح إلى أوليائهن تحقيق لهذا الغرض، إذ لو جعلت الولاية على ذلك للمرأة لأدى ذلك في غالب الأحيان إلى وقوع الشقاق والنزاع بين الأولياء وبناتهم بسبب الاختيار غير المناسب للأزواج والاستبداد بالعقد على ذلك دونهم، فجعل أمر الولاية إلى الأولياء تفاديا لذلك، وجعل للمرأة حق الاختيار إلحاقا لها بهواها المشروع ليكون مانعا من تسلط الولي عليها بغير حق، ولا شك أن

الهبة

…

في هذا وسطا بين الأمرين، ولا شك أن خير الأمور أوسطها. وأما استدلال بعض القائلين بجواز ولاية المرأة على نفسها في النكاح

بخير الفتاة التي جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ـ تشكو إليه ما

-

460