الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٦١صنع أبوها في زواجها فالظاهر أنه لا دليل من الخبر على صحة ولاية للمرأة للنكاح، لأن ظاهر الشكوى واقع على من اختاره أبوها زوجا لها لا على ولايته للنكاح، فقولها في آخر الخبر ولكني أردت أن يعلم الناس أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء وارد في اختيار الأزواج، فإن المرأة تلحق بهواها في ذلك إذا لم يقع به ضرر معتد به شرعا على الأولياء. وأما استدلالهم بقياس المرأة على الصبي في انتقال الولاية عليه من قبل الولي أو الوصي إليه عند البلوغ والرشد فكذلك المرأة إذا بلغت عاقلة راشدة انتقلت الولاية إليها في جميع شؤونها فهو أمر مسلم به في الولاية
على المال، وأما على النكاح فهو قياس غير صحيح لما يلي: 1 - أنه قياس في مقابل النصوص الناصة على أن تكون الولاية في النكاح على النساء إلى الأولياء.
2 - أنه يمكن القول بوجود الفارق بين أن تلي المرأة على مالها بعد بلوغها ورشدها وبين أن تلي على نكاح نفسها بأن شأن المال أهون من شأن الأعراض لما يلي: أ- أن الأضرار الناتجة عن تعرض الأموال للضياع أهون من الأضرار الناتجة عن تعرض الأعراض لذلك، كما أن أضرار المال عادة ما تكون منحصرة في رب المال، بينما أضرار الأعراض تنال من الأولياء والأقارب. ب أن المال تدخله العطية والهبة والنزول عنه للآخرين، بينما الأعراض لا يدخلها شيء من ذلك إلا ما خص به ــ صلى الله عليه وسلم - من الهبة في الفروج، وقد انقطع أمر ذلك بوفاته صلى الله عليه وسلم- فترخص في أمر المال دون أمر النكاح
لأجل ذلك والله أعلم.
461