الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

وإلزامه بالأحكام الشرعية ومنها الطلاق فيحكم عليه به إذا أوقعه في هذه

الحال. (1)

وأما عدم وقوع طلاق السكران المطبق غير المميز فقد استدل له

الإمام ابن بركة بما يلي: أولا: ما ورد عنه ـ صلى الله عليه وسلم - من قوله: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى".

ووجه الدلالة منه هو: أن كل فعل يصدر من الإنسان مرتهن بنيته

ويترتب الحكم عليه بالفعل عليها، فإذا لم تكن له نية في ذلك لم يحكم عليه به، والسكران المطبق لا نية له لزوال عقله بالسكر فإذا أوقع الطلاق في حال سكره أوقعه بغير نية فلا يحكم عليه بها. (2)

ثانيا: أن السكران المطبق كالمجنون بجامع زوال العقل في كل منهما، والمجنون لا يقع طلاقه فكذلك السكران (3).

القول الثاني: أن طلاق السكران واقع ومحكوم عليه به مطلقا.

وإليه ذهب فقهاء الإباضية قاطبة قبل مجيء الإمام ابن بركة وجمهورهم من بعد عصره) وهو مذهب جمهور كل من الحنفية (5) والمالكية (6) والشافعية (7)، والزيدية (8)، وهو رواية عند الحنابلة (1).

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 179 - 180.

(2)

ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 180.

(3) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 179.

(4) انظر رأي المذهب الإباضي في هذه المسألة في أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 146. الكندي، المصنف، ج 36 ص 212. الشقصي، منهج الطالبين، ج 16 ص 302، وقد ورد فيه ما نصه: وأما السكران فقد قيل: "إن طلاقه يقع منه ومحكوم عليه به وعليه الحد، وهذا اباتفاق من أصحابنا – رحمهم الله "، ثم قال بعد ذلك أيضا ما نصه وقال أبو محمد وأبو الحسن - رحمهما الله- إذا كان السكران كالمجنون الملقى لو قطع ما عقل ما يراد به لم يقع طلاقة العوتبي، الضياء، ج 9 ص 205. الخليل سعيد، تمهيد قواعد الإيمان، ج 11 ص 60، وفيه ما نصه: قطلاق السكران ثابت في قول أصحابنا". (5) المرغيناني، الهداية، ج 1 ص 250. الموصلي، الاختيار، ج 3 ص 162 - 163. (1) أبن عبد البر، الكافي، ص 262. عبد الوهاب، المعونة، ج 2 ص 840.

(2) الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 77. الحصني، كفاية الأخيار، ص 486.

(^)

(9)

الصنعاني،

، منحة الغفار، ج 3 ص 901. العنسي، التاج المذهب، ج 2 ص 119.

ابن قدامة، المغنى، ج 7 ص 78. الزركشي، شرح الزركشي، جه ص 383.

463