الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤وأدلة هذا القول ما يلي: أولا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)
النساء [43].
ووجه الدلالة من الآية هو: أن السكران مخاطب فإذا صادف تصرفه محله نفذ، ودليل ذلك هو: أن الله تعالى قد خاطب السكارى في الآية بعدم قربان الصلاة في حال السكر، ولا تخلو الآية إما أن تكون خطابا للسكران في حال سكره مطبقا أو غير مطبق فتكون نصا في الدلالة على أن السكران مخاطب في حال سكره، وإما أن تكون خطابا له قبل السكر ففيها دليل أيضا على أنه مخاطب في حال سكره، لأنه لا يقال في الخطاب مثلا: إذا جننت فلا تفعل كذا، ولأن الخطاب إنما يتوجه مع اعتدال الحال، وهو أمر باطني لا يوقف على حقيقته فيقام السبب الظاهر الدال عليه وهو البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا، وبالسكر لا ينعدم هذا المعنى، فإذا ثبت أنه مخاطب فغفلته عن نفسه لما كانت بسبب هو معصية ولا يستحق التخفيف لم يكن ذلك عذرا في المنع من نفوذ شيء من تصرفاته لما تقرر بسببه، لأن السكر لا يزيل عقله، وإنما
يعجز عن استعماله لغلبة السرور عليه. (1)
واعترض هذا الاستدلال بما يلي:
أ- أن القول بأن السكر معصية لا تناسب التخفيف ليس بشيء لان
من تعمد كسر ساقيه يجوز له أن يصلى قاعدا، ولو ضربت
(1) السرخسي، المبسوط، ج 6 ص 176.
464