الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

رابعا: أن السكران أزال عقله بمعصية فينزل عقله باقيا وقائما عقوبة وزجرا له عن ارتكاب المعصية، فيقع طلاقه لذلك إلحاقا بالصاحي كما لو قذف أو قتل إنسانا فإنه يجب عليه حد القذف والقصاص، وهما لا يجبان على غير العاقل، فإذا جاز إلحاقه بالصاحي فيمـ يسقط بالشبهة وهو الحد كان أولى أن يلحق بالصاحي فيما لا يسقط بالشبهة وهو الطلاق. (1)

خامسا: أن الطلاق بمثابة العقد في يد السكران له أن يحله أو أن يبقيه، فإن حله صاحيا أو سكرانا فقد انحل. (2)

وهذا الاستدلال يدل على أن لفظ الطلاق من خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه القصد والتعمد.

وقد اعترض عليه بأنه لا يصح، لأن السبب الوضعي إنما هو طلاق العاقل، والشرط كما يكون للحكم التكليفي يكون للحكم

الوضعي وإلا وقع طلاق الصبي وعقوده وإن لم يكن مأذونا له (3). سادسا: أن الخمر مسكر طبعا محرم شرعا، فمن قصده فقد تعرض لزوال عقله، فهو في حكم المتعمد لإيقاع الطلاق، لأنه إذا تعمد الإسكار فقد تعمد توابعه، لعلمه بأن السكران يجري على لسانه أشياء لا

يقصدها. (4)

سابعا: أن السكران مؤاخذ بسكره فوجب أن يؤاخذ بما حدث عن سكره، كالجاني جناية فسرت إلى غير محل الجناية من الجسد فإنه يؤاخذ بجنايته وبسرايتها (5).

(1) الكاساني، البدائع، ج 3 ص 145 ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2 ص 82.

(2) الكندي،

المصنف، ج 36 ص 212.

(3) الصنعاني، منحة الغفار، ج 3 ص 902.

(4) السالمي، العقد الثمين، ج 3 ص 106. (5) الماوردي، الحاوي، ج 13 ص 107.