الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨دليل على أن وجود ريح الخمر يمنع من ترتب الحكم عليه، ويجعله في حكم المجنون، فلا يصح شيء من تصرفاته كإقرار و طلاق
ونحوه. (1)
ويمكن أن يعترض على هذا بأن للحدود خصوصية تميزها عن سائر الأفعال وهي تشوف الشارع إلى درئها قدر الإمكان، ولذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم - باسئلته تلك عن شبهة معقولة يمكن أن يدرئ الحد بها عن ماعز. ثالثا: أن السكران مفقود الإرادة بعلم ظاهر فلم يقع طلاقه كالمكره، ولأنه زائل العقل فلم يقع طلاقه كالمجنون، ولأنه غير مميز فلم يقع طلاقه كالصغير.
(210
واعترض بأن السكران يفارق المكره والمجنون بأمرين.
أ- أن مع المكره والمجنون علم ظاهر يدل على فقد الإرادة هما فيه معذوران بخلاف السكران فليس يستدل على سكره بعلم ظاهر هو معذور فيه، وإنما يعرف من جهته وهو فاسق مردود الخبر، وربما تساكر تصنعا فلم يجز أن يعدل به عن يقين الحكم السابق بالتوهم الطارئ. ب أن المكره والمجنون غير مؤاخذين بالإكراه والجنون، فلم يؤاخذا بما حدث منهما، كما أن من قطع يد سارق فسرت إلى نفسه لا يؤاخذ بالسراية، لأنه غير مؤاخذ بالقطع، ولو كان
مؤاخذا بالقطع لكان مؤاخذا بالسراية (3).
وخالف الصبي لأن السكران مكلف، والصبي غير مكلف. (4)
(1) الزركشي، شرح الزركشي، ج 5 ص 384 - 385.
(2)
ابن قدامه، المغني، ج 7 ص 78 - 79. المرغيناني، الهداية، ج 1 ص 251.
(2) الماوردي، الحاوي، ج 13 ص 107.
(4) الماوردي، المرجع السابق، والصفحة.
468