الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

وأجيب عن الاعتراض الأول بأن الخلاف في وقوع الطلاق وعدمه ليس واقعا على من تساكر تصنعا وكذبا وإنما الخلاف منصب على من عرف منه تغير العقل بفعل مالا يصدر عن

عاقل (1).

رابعا: أن غفلة السكران عن نفسه أشد من غفلة النائم، لأن النائم ينتبه إذا

نبه، والسكران لا ينتبه، وطلاق النائم لا يقع فطلاق السكران أولـ

بعدم الوقوع (").

(د)

خامسا: أن السكران لا تصح منه الردة، فلأن لا يصح طلاقه أولى. (3) واعترض بأن الركن في الردة الاعتقاد، والسكران غير معتقد لمل

يقول فلا يحكم بردته لانعدام ركنها (4).

الرأي المختار:

يذهب الباحث من حيث النظر إلى طلاق السكران إلى الأخذ بقول

الإمام ابن بركة بالتفريق بين السكران المميز فيقع طلاقه وغير المميز فلا

يقع طلاقه.

فأما من حيث القول بوقوع طلاق السكران المميز فلأن حكمه كحكم الصاحي العاقل لأجل ما بقي لديه من حاسة العقل الذي يتمكن به ـ مع سكره من التمييز بين الأشياء، فإذا أوقع الطلاق فالأصل أنه قد أوقعه بإرادته فيجب إلزامه به في الحكم كالعاقل تماما.

وأما من حيث القول بعدم وقوع طلاق السكران المطبق غير المميز

فدليله ما يلي:

(1) الصنعاني، منحة الغفار، ج 3 ص 902.

(2)

السرخسي، المبسوط، ج 6 ص 176.

() لكاساني، البدائع، ج 3 ص 145. البناية،. ج 5 ص 28 - 29.

(1)

لعيني،

469