الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

1 - أن العقل هو مناط التكليف، وبه يتمكن المكلف من إبرام عقوده وتصرفاته وايقاعاته ونقض ذلك وفسخه، ويعول الشرع الكريم عليه في تصحيح ما يصدر عن الإنسان أو إبطاله، والطلاق واحد من الإيقاعات التي يوقعها المكلف، فإذا أوقعه وهو فاقد لوعيه ولو بسكر- فقد أوقعه مع فقدانه ما به يقع هذا الإيقاع صحيحا وهو العقل - فلا يقع هذا الطلاق ولا يمضي عليه. أن الأعمال من أقوال وأفعال مرتهنة بنية المكلف، ومن لا نية له لا عمل له، والنية مرتبطة بما يصرفها ويوجهها وهو العقل، ومن لا عقل له كالسكران المطبق لا نية له ومن لا نية له لا اعتداد بقوله أو

فعله، وطلاق السكران المطبق واقع بلا نية فلا يقع صحيحا. - أن طلاق اللجاج والغضب الذي يحيل العقل عن حاله المعتاد غير واقع فطلاق السكران الفاقد للعقل كليا أولى بعدم الوقوع. 4 - أن القائلين بوقوع طلاق السكران مطلقا عاملوا السكران على أصل غير ثابت بنوا رأيهم عليه، فأبطلوا بعض تصرفات السكران

كالمعاملات والأنكحة … الخ، وصححوا بعضها كالطلاق والعتاق الخ، وهو تفريع غير قائم على أصل ثابت لأنه إما أن يعامل السكران معاملة العاقل بتنزيل عقله قائما وباقيا ولو زال بالسكر - أفعاله وتصرفاته، أو يعامل معاملة المجنون الفاقد

فيصحح جميع

للعقل فتبطل جميع أفعاله وتصرفاته.

وما قيل من أنه ينزل منزلة العاقل فيما هو عليه ضرر كالطلاق

ونحوه، وينزل منزلة المجنون فيما يعود عليه بالنفع عقوبة له على تعمده للسكر ليس بالقول القوي لما يلي:

أ- أن الشارع قد وضع عقوبة معينة للسكران وهي جلده الحد ثمانين على رأي أو أربعين على رأي آخر، فلا يصح إضافة عقوبة أخوى

470