الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ولهذا كله بزغ نجم الإمام ابن بركة، وبرز في عصره عالما مجتهدا

فحقق ودقق، وأصل كثيرا من القواعد في الفقه (1).

وقد صار لفقهه صدى كبير عند من جاء بعده من علماء المذهب

الإباضي، فلا يكاد يخلو كتاب من كتب العلماء المتأخرين عنه من نقل أقواله، وتدوين فتاواه، ورصد تحريراته وتفريعاته وتخريجاته (2).

وقد كان الإمام ابن بركة رجلا حريصا على النظر والتأمل عند

الاستدلال، نابذا للتقليد المذموم وراء ظهره، داعيا إلى التحرر من غله وقيوده، ومن كلامه في ذلك.

ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء، ومسامحة الآراء، وتقليد الآباء، وإياه نسال أن يجعلنا من المتبعين لكتابه الذابين عن دينه، والقائمين

بسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم (3).

واتباع الحجة أولى من اتباع الرأي الذي ليس بحجة (4).

والدليل هو حجة الله على الخلق (5) و "لاحظ للنظر" مع النص (6).

ولذا، فليس بغريب أن يفتي الإمام ابن بركة في سؤال وجه إليه- فيمن كان ضعيف العلم، فحفظ في مسالة قولين وابتلي بالعمل بتلك المسألة،

لا

(1)

(1)

(2)

العبري،

مقدمة الجامع.

راجع في ذلك مثلا، الكندي، بيان الشرع الكندي، المصنف العوتبي، الضياء. الجيطالي، قواعد الإسلام، الشماخي، الإيضاح الشقصي، منهج الطالبين القطب النيل السالمي، معارج الآمال، الرواحي، نثار الجوهر وغيرها. وقال عبد الرحمن بكلي في تعليقه على قواعد الإسلام للجيطالي ج 1 ص 193 في ترجمة الإمام ابن بركة: "وبالجملة فقد اشتهر علمه شرقا ومغربا، قل أن يخلو كتاب من كتب الأصحاب من ذكره".

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 25. (4) ابن بركة، المصدر السابق، 242.

(°)

ابن بركة المصدر السابق، ص 339. (1) ابن بركة، المصدر السابق، ص 85.

07