الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

هذا، ويمكن توجيه هاتين الظاهرتين في كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة بما يلي:

أولا من حيث ظاهرة عدم الترتيب الموضـ الترتيب الموضوع الفق لمسائل كتاب

"الجامع":

هي

يظهر - عند التأمل - أن الكتاب قد كان على هذه الصفة من عدم الترتيب

منذ عهد مؤلفه، ولتعليل ذلك احتمالان لكل واحد منهما ما يؤيده: أ- أن يكون المؤلف قد صرف همته في بداية التأليف للاشتغال بما جعله الغاية من تأليف الكتاب، وهي بناء فروع الفقه على القواعد الأصولية، وقرن المسائل بادلتها والترجيح بينها، وهذا جعله يتعرض لكل مسألة من مسائل الكتاب عندما يجد نفسه مستحضرا لأدلتها، ووجوه الاختلاف فيها، مع غض النظر عن سبقها أو تأخرها في التبويب الفقهي، ناويا أن يكون له عود على بدء لتبييض مسائل الكتاب وترتيبها، فعاجلته المنية قبل ذلك، فبقي الكتاب غير مرتب ولا مبوب، ولم يقدم أحد من العلماء بعده على ترتيبه وتبويبه.

ويؤيد هذا الاحتمال ورود بعض المسائل الفقهية في "الجامع" كان للإمام

ابن بركة في كل واحدة منها أكثر من رأي فقهي، ومن هذه المسائل:- أ- مسألة "حكم القدمين في الوضوء" فمرة ذهب الإمام ابن بركة في موضع من "الجامع" إلى القول بوجوب غسلهما (1)، بينما ذهب في موضع آخر من "الجامع" إلى القول بوجوب الجمع بين المسح والغسل فيهما (2). ب - مسألة صلاة العاري غير الواجد للسترة فقد صرح في موضع من "الجامع" بان الواجب عليه أن يصلي قائما لأن سقوط فرض السترة عنه لعدم وجدانه ما يستر به نفسه في الصلاة لا يسقط

(1) ابن بركة المصدر السابق، ج 1 ص 247.

(")

ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 272.

74