الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

أن يكون المؤلف الإمام ابن بركة حذا حذو بعض المؤلفين في عصره ب-

قبله بقليل في عدم الاهتمام بالترتيب والتبويب في مؤلفاتهم أصلا، فكتاب "جامع ابن جعفر" الذي كان مؤلفه متقدما زمنيا على الإمام ابن بركة لم تكن أبوابه ومسائله مرتبة أيضا، وإنما رتبه عالم متأخر

عنه (1).

ـبر

ويؤيد هذا الاحتمال تطابق اسم الكتابين، فكل واحد منهما يطلق عليه اسم "الجامع"، ودلالة هذا الاسم توحي برغبة كل منهما في جمع قدر من المسائل الفقهية مع صرف النظر عن ترتيبها، وإنما اختلف أسلوب كل منهما عن الآخر ومنهجه في كتابه بناء على الغاية التي انطلق كل واحد منهما إليها في تأليف كتابه، فابن جعفر كانت غايته فقه المذهب فلذا اقتصر على إيراد فقه علماء المذهب فقط، ولم يذكر غيرهم إلا نادرا، كما أنه يقتصر على إيراد الأدلة دون التعرض لمناقشتها وبيان راجحها (2)، بينما كانت غاية الإمام ابن بركة المقارنة والمناقشة، ولذا فقد استعرض أقوال الفقهاء من غير أهل المذهب الإباضي (3).

جمع

الذي رتب جامع ابن جعفر هو الشيخ مهنا بن خلفان بن محمد البو سعيدي، من علماء القرن الثالث عشر الهجري، وقد بين ذلك في تقديمه للكتاب حيث قال: "إلا أن هذا الجامع المشار إليه فيما تقدم من كلامنا، تصنيفه بخلاف أسلوب المصنفين في تصانيفهم من أجل أن بعض المسائل فيه موضوعة في غير موضعها وربما بعض أبوابه قد احتوى على مسائل مختلطة في معان متفرقة .... فاحببت وضع كل شيء في موضعه اللائق به من مسائل وأبواب لكي يستحسنه، قارئه وتسهل مطالعته على مطالعيه من غير نقصان منه ولا زيادة فيه … الخ". انظر مقدمة جامع ابن جعفر، ج 1 ص 32. هذا، وقد يكون عدم الترتيب والتنسيق في تأليف الكتب أمرا معتادا عند متقدمي الفقهاء، فقد قال ابن خلدون في مقدمته ص 285 عن مدونة سحنون ما نصه فترك الناس كتابه يعني أسد ابن الفرات، واتبعوا مدونة سحنون على ما كان فيها من اختلاط المسائل في الأبواب، فكانت تسمى المدونة والمختلطة.

انظر، ابن جعفر، الجامع، ج 1، 5،4،3،2.

76

K

انظر، ابن بركة، الجامع، ج 2،1.

(1)

(2)

(T)