الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٧٧هذا، ومما ينبغي ملاحظته أن لبعض ناسخي كتاب "الجامع" دورا ثانويل في توسيع دائرة عدم الترتيب، فإن لمسات التصرف من بعض النساخ في الكتاب ظاهرة، ويبرهن ذلك ما يلي: أ- عبارة وردت في ثنايا الكتاب عقيب مسالة في القياس نصها: تتلو هذه المسألة أي مسالة القياس المذكورة مسألة أولها الدليل على من قال: العموم لا يستغرق الجنس، وهي مكتوبة قبل باب الوصايا في آخر الكتاب في السابع من النسخة، وعلى أثر هذه المسألة مسألة في صيغة الأمر مكتوبة بعد "باب حد السارق الآخر" من الكتاب، تجده إن شاء الله وتدبره لئلا يلتبس عليك (1)، فهذه العبارة تدل على أنه قد وقع بعض التصرف في ترتيب مسائل الكتاب. ب إدخال سؤالين في الكتاب مع إجابتهما، الأول منهما في زكاة الفط وصرح فيه بأنه موجه إلى الإمام ابن بركة (2)، والثاني منهما في باب "الضمان"، ولم يبين فيه إلى من وجه إليه (3).
أما من حيث ظاهرة التكرار لبعض المسائل الواردة في الكتاب، فقد تقدم أن التكرار جاء على قسمين:
-أ- تكرار متماثل لفظا ومعنى: وهذا يبعد أن يكون صادرا عن المؤلف نفسه، لأنه إما أن يكرر المسألة التي تكلم عنها ارتجالا، فيبعد أن يصوغ تلك المسألة بنفس ألفاظها السابقة، وإما أن يعيدها مع النظر فيما كتبه سابقا عنها، ثم ينقله بنصه وفصه في موضع آخر من الكتاب بغير زيادة، بيان، فهذا عبث لا يصدر من عاقل جاهل فضلا عن عاقل عالم، لأن
ذلك تحصيل حاصل ليس أكثر، ولا شك في أن هذا من النساخ.
(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 156.
(2)
انظر،
، المصدر السابق، ج 2 ص 24، ونص هذا السؤال هو: سئل الشيخ أبو محمد عن الذي يعطي فطرة شهر رمضان رطبا؟ فقال: يعطي صاعا ونصفا، ومن البسر صاعين".
(3) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 471.
77