الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨١

المبحث الثاني: منهج الإمام ابن بركة الاستدلالي في كتابه "الجامع" لقد ثبت – لدى الباحث ــ بالاستقراء والمتابعة وتكرار النظر في كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة أن منهج الإمام ابن بركة الاستدلالي لا يخرج عموما عن مناهج نظرائه من فقهاء المسلمين من أهل مذهبه أو غيرهم في الاستدلال إلا فيما يعرض فيه الخلاف بين الفقهاء في جزئيات ومفردات مسائل علم أصول

الفقه.

ويمكن القول بأن توافق منهج الإمام ابن بركة في الاستدلال مع منهج غيره من الفقهاء يعود إلى الاتفاق على مصادر التشريع الأصلية والتبعية، فالإمام ابن بركة - قبل كل شيء - تخرج من مدرسة فقهية ترى في القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة … الخ، أدلة يمكن بواسطتها

معرفة الحكم الشرعي لكل حادثة ونازلة حسب الأولوية في سلم هذه الأدلة.

ولذا، فقد جاء منهج الإمام ابن بركة الاستدلالي على النحو التالي: المطلب الأول: الكتاب: يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع عند الإمام ابن بركة، ولذا فهو يقرر أن القرآن متميز بأنه الكتاب الذي تكفل الله يحفظه، وسلم من دخول النقص والباطل عليه، مصداقا لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر [9]، ولقوله سبحانه: (وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد) - فصلت [41] و [42].

وقد قام الإمام ابن بركة في مقدمة كتابه "الجامع" بإبراز بعض مزايا القرآن الكريم من حيث إعجازه وحسن نظمه وبلاغته وعدم قدرة الخلق على محاكاته والإتيان بمثله مستشهدا على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم - جاء بهذا القرآن الكريم قوما كانوا هم الغاية في الفصاحة، والعلم باللغة، والمعرفة بأجناس الكلام جيده ورديئه، فعاب عليهم دينهم، وأظهر مثالب آبائهم

81