الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وأسلافهم، وتحداهم أن يأتوا بمثله، ومكنهم من الفحص والبحث، وأمهلهم المدة الطويلة، وأعلمهم أن في إتيانهم بمثله ما يوجب إحقاقهم وإبطاله، فما قدروا على شيء من ذلك بارجوزة ولا قصيدة ولا خطبة ولا رسالة فصح بذلك إعجازه، وأن العرب لو استطاعت معارضته بالبيان لما نزعوا لإطفاء نوره إلى بذل الأنفس والأموال في ميادين القتال (1).

كما أبرز الإمام ابن بركة الحكمة من وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم، وهي أن الله تعالى جعل بعض القرآن، محكما، وبعضه متشابها ليستبق الخلق في إعمال عقولهم وأذهانهم في مدلول آياته ليظهر بذلك مقدار تفاضلهم في الاستنباط للأحكام الشرعية وقال: لو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة فيه، وتبلدت العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت منازل العباد (3).

كما أبرز الإمام ابن بركة الحكمة من تكرار الألفاظ وسرد القصص فيه وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن القصص مكررة لوقعت قصة موسى عليه السلام- إلى قوم، وقصة عيسى عليه السلام إلى قوم، وقصة نوح عليه السلام- إلى قوم الخ، فكانت الحكمة من تكرارها هي نشر هذه القصص في أطراف الأرض،

(د)

وإلقاؤها على كل سمع، وبثها في كل قلب زيادة في الإفهام والإنذار (3)

وأما من حيث تكرار الألفاظ الواحدة في القرآن الكريم كقوله تعالى: أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى القيامة [34 - 35]، وقوله تعالى: (كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون) التكاثر [4 - 3]،وغيرها، فقد علل الإمام ابن بركة ذلك بأن القرآن الكريم نزل على لغة العرب، ومن مذهبهم في

(1)

(2)

(2)

ابن بركة الجامع، ج 1 ص 52.

ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 56.

ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 78.

82