الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٨٣التخاطب التكرار في بعض مقامات الخطاب لإرادة التأكيد والإفهام، ومثل لذلك
بقول الشاعر:
هلاسألت جموع كندة
يوم ولوا أين أينا
كم نعمة كانت لكم
كمكم وكم جئنا فجينا)
يرى الإمام ابن بركة أن النسخ يقع في القرآن الكريم، ولذا فهو يورد في أول كتابه أمثلة عديدة على وقوع النسخ في القرآن الكريم (2). ويقع النسخ عند الإمام ابن بركة في الأوامر والنواهي والأخبار التي معناها الأمر أو النهي، أما الأخبار التي لم ترد مورد التكليف أمرا أو نهيا فلا يصح نسخها، لأن ذلك يستلزم إسناد صفة الكذب إلى الله عز وجل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. (3)
وقد وقع النسخ في القرآن الكريم عند الإمام ابن بركة على نوعين:
(1)
(2)
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 78 - 80. وقد يرد التكرار في القرآن الكريم للمعاني الواحدة بلفظين مختلفين، كقوله تعالى: (يعلم سركم ونجواكم) الأنعام [3]، وعلل الإمام ابن بركة ذلك بأنه راجع إلى اتساع اللغة، ومثل له بقول القائل: "أمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر، وأمرك بالتواصل، وأنهاك عن التقاطع والأمر بالوفاء هو النهي عن الغدر، والأمر بالتواصل هو النهي عن التقاطع انظر المصدر السابق، ج 1
ص 80.
راجع المصدر السابق، ج 1 ص 26 - 41. (3) راجع المصدر السابق، ج 1 42 - 45.
ومذهب جمهور الأصوليين على ما ذهب إليه الإمام ابن بركة من أن النسخ لا يدخل في الأخبار التي ليست يمعنى الأمر أو النهي، وذهبت طائفة منهم أبو عبد الله البصري من المعتزلة إلى جواز ذلك مطلقا، كما ذهب آخرون إلى المنع مطلقا، سواء الأخبار التي بمعنى الأمر أو النهي أو غيرها، ونسب هذا إلى أبي علي وأبي هاشم من المعتزلة أيضا. وبعض الأصوليين قيد جواز نسخ الأخبار بأن يكون الخبر مما يتغير مدلوله، وينتقل من حالة إلى أخرى، ويكون الإخبار في المستقبل، كأن يقول الشارع: هذا كافر، وهو كذلك، ثم يسلم. راجع المسألة في الباجي، إحكام الفصول، ص 398. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1 ص 164 - 165. ابن قدامة، روضة الناظر، ج 2 ص 198. ابن المرتضى منهاج الوصول، ص 437. عبد العلي، فواتح الرحموت، ج 2 ص 75. البناني، حاشية البناني، ج 2 ص 87.
83