الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

أ- نسخ القرآن للقرآن: وقد مثل له الإمام ابن بركة بقوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض، تريدون عرض الدنياء

والله يريد الآخرة الأنفال، [76]، فإن هذه الآية نزلت في عتاب النبـ صلى الله عليه وسلم - لقبوله أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر، ثم نزل قوله تعالى (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما منا بعد وإما فداء) محمد [4] فكانت هذه الآية ناسخة للأولى (1).

ب- نسخ القرآن للسنة: وقد مثل له الإمام ابن بركة بقوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره البقرة [144]، فإن هذه الآية ناسخة للسنة النبوية، وهي توجه النبي صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس قبل نزول الآية (2).

يذهب الإمام ابن بركة إلى أن القرآن يمكن أن يخصص بعضه عموم بعض، فإذا ورد لفظ دال على العموم في الكتاب، وورد فيه أيضا لفظ يمكن أن يخصص به ذلك العموم، فإن الإمام ابن بركة ينص على أن

(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 34 - 35. . وجواز نسخ القرآن بالقرآن متفق عليه بين الأصوليين إلا ما يحكى عن أبي مسلم الأصفهاني من القول بعدم جواز ذلك، ولعل هذا القول منه نابع من إنكاره وقوع النسخ مطلقا. . راجع المسألة في: ابن قدامة، روضة الناظر،، ج 1 ص 223، ابن الحاجب، منتهى الوصول، ص 160، ابن المرتضى منهاج الوصول، ص 452، الجزري، معراج المنهاج، ج 1 429، أمين، بادشاه تيسير التحرير، ج 3 ص 181، السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 289.

(2) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 48.

مذهب الإمام ابن بركة في جواز نسخ السنة بالقرآن مذهب جمهور أهل الأصول، وخالف بعض كالشافعي وبعض المالكية فمنعوا ذلك. وذهب ابن سريج من الشافعية إلى القول بالجواز من جهة العقل، ومنع وقوع ذلك في الخارج. وقال الغزالي بجوازه ووقوعه. راجع المسألة في الباجي، إحكام الفصول، ص 424 - 427. الوارجلان والإنصاف، ج 1 ص 168 - 174. ابن قدامة روضة الناظر، ج 1 ص 224. ابن حزم، الإحكام ج 4 ص 518، الغزالي، المستصفى، ج 1 ص 124 - 125. ابن المرتضى، منهاج الوصول، ص 454، أمين بادشاه، تيسير التحرير، ج 3 ص 203.

العدل

84