الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

"الخاص يعترض على العام، والعام لا يعترض على الخاص (1)، وقد مثل

لذلك بـ:

أ قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين المؤمنون (6)، فهو يقول: فظاهر هذه الآية يبيح نكاح الزوجات والإماء في كل حال، ثم قال جل ذكره: (فاعتزلوا النساء في المحيض) البقرة [222] فخصت هذه الآية نكاح كل حائض في وقت حيضها حتى تطهر (2). ب قوله تعالى: (ولا) تنكحوا المشركات حتى يؤمن) البقرة [221]، فهو يقول: فحرم جميع المشركات بعموم هذه الآية، ثم خص من جملة ما حرم نكاح المشركات الكتابيات بقوله عز وجل: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) المائدة [5] (3).

• يرى الإمام ابن بركة أن القرآن يمكن أن يقيد بعضه إطلاق بعض. ومن أمثلة ذلك عنده ما نص عليه من أنه يجب أن تكون الرقبة الواردة بخصوص كفارة الظهار في قوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم، ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) المجادلة [3] رقبة مؤمنة حملا على الرقبة الواردة بشان كفارة القتل الخطأ في قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) النساء [92] (4).

(1)

(2)

(3)

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 106.

ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 150. وقد عبر هنا بلفظ تكاح" ويريد به الوطء.

ابن بركة المصدر السابق، ج 1، ص 591.

(4) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 88. وورود المطلق مع المقيد يأتي على أربع صور هي: - 1 - أن يتحدا حكما وسببا، ب- أن يختلفا حكما وسببا، ج- أن يتحدا سببا ويختلفا حكما. د- أن يتحدا حكما، ويختلفا سببا. والمثال الذي أورده الإمام ابن بركة من الصورة الرابعة فان الحكم فيه هو الكفارة في الموضعين القتل والظهار، لكن السبب، مختلف، فالأولى سببها القتل والثانية سببها الظهار.

وقد اختلف الأصوليون في هذه الصورة: فذهب بعضهم إلى القول بمثل ما قاله الإمام ابن بركة من

وجوب حمل المطلق على المقيد، على خلاف بينهم هل هذا الحمل من جهة اللغة أو القياس؟

-