الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٨٦يقرر الإمام ابن بركة أنه إذا وردت قراءتان ليس في العمل بكلتيهما معا
ماه
ترك للأخرى، وأمكن الجمع بين مدلوليهما، فإنه يجب العمل بما تضمنت معا، لأنهما نازلتان عنده منزلة الآيتين، وقد نص هو على ما يأتي: "الآيتان
إذا أوردتا، ولم يكن في الأخذ بواحدة رفع للأخرى، وأمكن استعمالهما (1)، وجب إتيان ما تضمنتاه (2).
ويمثل الإمام ابن بركة لذلك بورود القراءة بالنصب والخفض في قول تعالى: (وامسحوا بروءسكم وأرجلكم إلى الكعبين المائدة [6]، ويذكر أن الآية قرأها الصحابة بالنصب والخفض، فالخفض يوجب المسح لأنه معطوف به على الرأس، والنصب يوجب الغسل لأنه معطوف به على الوجه واليدين، وأجمع الكل على أن القراءتين صحيحتان فصارتا بمثابة
الآيتين (3). وبناء على ما أصله الإمام ابن بركة لنفسه هنا ذهب إلى القول بوجوب الجمع بين الغسل والمسح في الرجلين عند الوضوء، فقد قال: "فإذا كان هذا كذا، فالواجب أن يأتي المتوضئ بغسل يشتمل على مسح ليكون في ذلك استعمال القراءتين (4).
(1)
، وذهب آخرون وهم الحنفية وبعض الإباضية إلى عدم الحمل في هذه الصورة. انظر التفتازاني، شرح التوضيح، ج 1 ص 115. الشيرازي، اللمع، ص 102 - 103. الباجي، إحكام الفصول، 280 - 283. الطوفي، البلبل، ص 114 - 115. الطبري، شفاء غليل السائل، ص 229 - 231. السالمي،
طلعة الشمس، ج 1 ص 78 - 81.
يعني استعمال مدلوليهما معا في وقت واحد.
(2) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 272.
(د)
(1)
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 272.
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 272.
اضطرب رأي الإمام ابن بركة في مسالة غسل الرجلين أو مسحهما في الوضوء، فذهب مرة إلى ما ذكره هنا من وجوب الجمع بين الغسل والمسح، وذهب في موضع آخر إلى أن الغسل أولى من المسح عليهما، محتجا لذلك بأن الغسل للرجلين هو أشبه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبأمره لأمته، لأن المنقول إلينا عنه فعل الغسل، ثم قال بعد ذلك: والدليل من ذلك الإجماع، أنهم اجمعوا جميعا أن –
86