الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٨٧المطلب الثاني: السنة النبوية: تأتي السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم - في المرتبة الثانية في سلم مصادر التشريع عند الإمام ابن بركة، وهي عنده أصل قائم بنفسه كالقرآن الكريم، مستقل في كثير من الأحيان بالتشريع أمرا ونهيا عبادة ومعاملة.
ولذا فقد أكثر الإمام ابن بركة من التنويه بمكانة السنة في كتابه "الجامع"، ومن ذلك قوله: "والسنة عمل بكتاب الله، وبه وجب اتباعها (1) وقوله: وقول الرسول صلى الله عليه وسلم - هو الحكم بين المختلفين" (2).
ويمكن تحديد منهج الإمام ابن بركة في الاستدلال بالسنة كما يلي: -1 من حيث صحة الإسناد: يقسم الإمام ابن بركة السنة على ضربين: أ- سنة قد اجتمع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها.
- من غسل قدميه فقد أدى الفرض الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح عليهما، فنحن معهم فيما اتفقوا عليه، والإجماع حجة والاختلاف ليس بحجة انظر، الجامع، ج 1 247.
ومذهب الجمع بين الغسل والمسح مذهب سبق إليه الإمام الطبري، فقد قال ما نصه: والصواب من القول عندنا في ذلك أن الله عز وجل أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم، وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح وغاسل لأن غسلهما إمار الماء عليهما، أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما، انظر، الطبري، جامع البيان، ج 4
ص 470 - 471.
ومذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية هو أن الآية دالة
على أن حكم الرجلين فيها هو الغسل عطفا على قوله تعالى: "و أيديكم.
وذهب الإمامية إلى أن الأية دالة على أن حكم الرجلين هو المسح عطفا على قوله تعالى: "بروسكم" بينما ذهب ابن حزم من الظاهرية إلى أن الآية واردة بالمسح، لكنها نسخت بالأحاديث الواردة بالأمر بغسل الأرجل. راجع المسألة في أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 35. الكاساني، البدائع، ج 1 ص 9. عبد الوهاب، التلقين، ص 42. الشيرازي، المهذب، ج 1 ص 18. ابن قدامة، المغني، ج 1 ص 114. ابن المرتضى، الأرهار،
ص 22. الحلي، شرائع الإسلام، ج 1 ص 72.
(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 280. ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 301.
(2)
87