الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

ب سنة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها، فتنظر الأسانيد، ويبحث عن صحتها (1).

ويضع الإمام ابن بركة شروطا ثلاثة لقبول الخبر، وهي:

- عدالة رواة الإسناد.

ب عدم المعارضة.

ج- عدم قيام دلالة على فساد الخبر العلة) القادحة)، فهو يقول معبرا عن ذلك كله والخبر إذا نقله عدل عن مثله، جاز القول به، إذا

لم يكن له معارض، ولم تقم الدلالة على فساده (2).

وبناء على هذه الشروط الثلاثة المذكورة التي جعلها الإمام ابن بركة مقياسا لمعرفة الحديث الصحيح من غيره، فقد قرر أن كل من صح معه حديث لتوفر شروط الصحة عنده فيه يجب عليه العمل به، فهو يقول: والخبر قد ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون صحيحا عند بعض، وفاسدا عند آخرين إلى أن تقوم حجة الفاسد والصحيح، كالشاهد يكون عدلا عند معدل ساقط الشهادة عند معدل آخر

(د)

ومن حيث النظر إلى شرط عدالة الرواة التي يجب توفرها في رجال الإسناد خاصة ينتقد الإمام ابن بركة منهج جمهور الأصوليين القائلين بقبول الحديث إذا ورد من طرق كثيرة تبلغ حد التواتر، ولو لم يكن رواته عدولا، بل كانوا متهمين فساقا، بناء على ما قرره جمهور الأصوليين من أنه لا يمكن لهؤلاء الرواة الكثيرين الاتفاق على الكذب إذا جاءوا متفرقين من غير مواعدة

(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 280. (2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 332.

وهذه الشروط التي وضعها الإمام بن بركة هي شروط الحديث الصحيح التي يشترط اجتماعها في الحديث حتى يحكم بصحته. انظر ذلك في العراقي، عبد الرحيم، التقييد والإيضاح، ص 24. السيوطي، عبد الرحمن ألفية السيوطي، ص 4. الصنعاني، توضيح الأفكار، ص 22 وغيرها.

(2) ابن بركة الجامع، ج 1 ص 397.