الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

2 - للسنة نفسها ومن أمثلة ذلك عند الإمام ابن بركة: قوله - صلى الله عليه وسلم-: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، ولا

تقولوا هجرا (1)

زيادة الثقة:

زيادة الثقة مقبولة عند الإمام ابن بركة، فهو يقول في ذلك: "إذا ورد خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من وجه وروي ذلك الخبر أيضا من وجه آخر، إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة لفظة، استعمل الزائد من الخبرين، لأن فيه فائدة لم تذكر في الخبر الآخر، ولم يوردها الراوي الثاني معه، لما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى آخرها، فيسمع ما لم يسمع الآخر، ويشاهد ما لم يشاهد الآخر (2).

(1) ابن بركة المصدر السابق، ج 1 ص 19. والحديث أخرجه الربيع كتاب الجنائز، ب (20)، رقم 481، ج 2 ص 194 - 195. أبو داود/كتاب الجنائز، رقم 3235، ج 3 ص 216. ابن ماجة / كتاب الجنائز، رقم 1581، ج 1 ص 500.

وخلاصة كلام الأصوليين في النسخ بالسنة هي:

أن الأصوليين متفقون على جواز نسخ السنة المتواترة والأحادية بالسنة المتواترة، وعلى نسخ السنة الأحادية بالأحادية.

واختلفوا في نسخ المتواترة بالأحادية، فمنعه أكثرهم وأجازه بعض كالظاهرية والباجي من المالكية. واختلفوا أيضا في نسخ القرآن بالسنة، فمذهب الشافعي، وهو رأي بعض المالكية المنع مطلقا. وذهب الجمهور إلى إجازة نسخ القرآن بالسنة المتواترة فحسب، وهو مذهب الغزالي من الشافعية، وزاد الظاهرية والباجي من المالكية جواز نسخ القرآن بالسنة الأحادية راجع المسألة في ابن حزم، الإحكام، ج 4 ص 518 - 530. الباجي، إحكام الفصول، ص 417 - 427. السرخسي، أصول السرخسي، ج 2 ص 67 - 78. الغزالي، المنخول، ص 292 - 295. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1 ص 171 - 174.

ابن قدامة روضة الناظر، ج 1 ص 223 - 227، ابن المرتضى منهاج الوصول، ص 452 - 455. (2) ابن بركة الجامع، ج 1 ص 17 • ظاهر كلام الإمام ابن بركة قبول زيادة الثقة مطلقا من غير تفصيل، وهو رأي طائفة من العلماء منهم ابن حزم الظاهري، قال ابن حجر في نزهة النظر ص 27 واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه" اهـ.

90