الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٩٩2 - مخصصا لعمومات القرآن والسنة:
ومن أمثلة تخصيص الإجماع للقرآن عنده ما يلي:-
أ- أن الإجماع من الأمة واقع على تخصيص عموم المأكول غير المسمى عليه في قوله تعالى: (ولا) تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام [121]، بالحيوان دون سائر الأطعمة (1).
بأن الإجماع واقع من الأمة على إخراج وتخصيص النساء والصبيان والعبيد من أهل الكتاب من عموم الأمر بأخذ الجزية الوارد في قوله تعالى: (قاتلوا) الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة [29] (2).
وهذه الأمثلة التي أوردتها كصور من الإجماع التي حكاها الإمام ابن بركة في كتابه "الجامع" عن الأمة هي إجماعات سكوتية كما هو ظاهر، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الإمام ابن بركة يعتبر الإجماع السكوتي، ويعده دليلا شرعيا ويؤيد ما ذكرته هنا عنه أمران:
أولا: أنه نقل عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه- أنه رجع عند حضور أجله عن هبته التي وهبها ابنته عائشة - رضي الله عنها - والتي لم تقبضها منه بعد، ثم أتبعه بقوله: قدل هذا على أن الهبة ما لم تقبض لم تنتقل عن ملك الواهب، وكان ترك الصحابة الإنكار عليه يعني الصديق - ورد حكمه تصويبا منهم له، فصار الحكم منهم بذلك كالإجماع انظر / الجامع، ج 2 ص 416.
ثانيا: أنه نقل عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- أنه فرق بين رجل وامرأة تزوجا، وكانت المرأة في عدة وفاة من زوج سابق، ثم قال بعد ذلك: " ولم أعلم أن أحدا أنكر ذلك على عمر، فإذا ترك المسلمون النكير على الإمام حكمه في حادثة كان أثرا يعمل به، ويعتمد عليه. انظر / المصدر السابق، ج 2 ص 139.
(1) ابن بركة، المصدر السابق،، ج 1 ص 156 - 157.
(2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 632.
وكون الإجماع أحد المخصصات للعموم - كما ذهب إليه الإمام ابن بركة هو مذهب جمهور الأصوليين. وذهب طائفة من أهل الظاهر إلى منع ذلك.
وقصر بعضهم الجواز على الإجماع المتواتر والمشهور دون الأحادي.
ونص بعضهم على أن المخصص الحقيقي هو النص الذي استند إليه المجمعون في إجماعهم. راجع المسألة: ابن حزم الإحكام، ج 2 ص 352 - 353. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 127. ابن الحاجب، منتهى الوصول ص 131 - 132. الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج 2 ص 555 - 556. ابن المرتضى، منهاج الوصول، ص 340، عبد العلي، فواتح الرحموت، ج 1 ص 352.
99