الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الشيخ عمروس ومنهجه

(1)

بالإضافة إلى سعة علم الإمام أفلح وتبحره في شتى فنون العلم، فقد كان أديبا شاعرا، له قصيدة رائية، يحث فيها على طلب العلم واكتسابه، وقد قام الشاعر العماني الشيخ علي بن أحمد بتشطيرها، يقول في مطلعها العلم أبقى لأهل العلم آثارا: وليلهم بشموس العلم قد نارا يحيى به ذكرهم طول الزمان وقد: يريك أشخاصهم روحا وأبكارا

حي وإن مات ذو علم وذو ورع:: إن كان في منهج الأبرار مامارا

وقد كان الإمام أفلح يشجع ويحث على دراسة الكتب فيقول: " عليكم بدراسة كتب المسلمين لا سيما كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل، وهو في تاريخ وآثار الحركة الإباضية

() =

هو الرحالة الشهير الأديب العلامة الشيخ علي بن أحمد العماني، من علماء إباضية المشرق، كان معروفا بالترحال ومن رحلاته رحلته بالقارة الإفريقية في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، وزار في تلك الرحلة جبل نفوسة، ثم توجه إلى السودان وفي طريقه ذلك سُرق منه ديوانه الجامع لأشعاره وقصائده، وما حرره في رحلته، فاغتم لذلك غما كبيرا، وهنالك توفي (انظر: الباروني، الأزهار، 189/ 2).

(1) - انظر القصيدة مشطرة بتشطير الشيخ علي بن أحمد العماني في: الباروني، الأزهار، 1902 - 194 - وانظرها بدون تشطير في: ابن النظر، كتاب الدعائم، ص 133 - 136 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 270 الهامش، ويذكر الكعاك ان القصيدة هي من ديوان لأفلح مفقود لم تسلم منه إلا تلك الأبيات: الكعاك، موجز التاريخ العام، ص 215 نقلا عن: بحاز،

للدولة الرستمية، ص 270 الهامش

ولقد اعترض الباحث محمد دبوز على قيام الشيخ علي العماني بتشطير قصيدة الإمام أفلح، وقال كلاما في الحقيقة لا ينبغي أن يأتي من أمثال الأستاذ محمد دبوز، ولكن لعل له وجهة نظره الخاصة في ذلك، حيث أنه شَدَّ كثيرا على الشيخ علي العماني بسبب تشطيره قصيدة الإمام أفلح، فقال: " لقد شطر هذه القصيدة الشيخ علي بن أحمد العماني فأطالها، وصعب على الناس حفظها، ولورث السام بها، ثم إن أغلب أشطره تكرار لما في الصدر أو العجز، إن تشطير قصائد الشعراء سيما هذه الآثار التاريخية لا يجوز، إنه كوصل الشعر بالشعر المستعار لا يحل في الدين، وإذا كان الشعر الواصل شعر المعزاء لا شعر الحسناء فقد تضاعف سبب النهي، إن هذا الشيخ الذي زاد في قصيدة الإمام أفلح كمن يعمد إلى وجه الحسناء فيزيد فيه أنفا ثانيا فهل يحسنه يا ناس؟! " إهـ. والحقيقة أن هذا كلام غريب من الباحث دبوز، فالشيخ علي العماني قدم خدمة جليلة للأجيال حيث أنه ساهم في حفظ قصيدة الإمام أفلح عندما شطرها، حيث أن أبيات الإمام أفلح معروفه والذي زاده الشيخ علي العماني معروف، فالتشطير لا يؤثر على اصل القصيدة، بل على العكس من ذلك يحفظها ويزيدها روعة وبهاء، وهذا ظاهر من خلال تشطير الشيخ علي العماني، وقوته في الشعر وتمكنه منه ظاهره من خلال ما زاده على الأصل، مع الحفاظ على الأصل، وقد أثنى الشيخ الباروني على الشيخ علي العماني وتشطيره لقصيدة الإمام أفلح فقال: " … وقد عني بتشطيرها ذلك الرحالة الشهير الأديب الكامل العلامة المفلق الشيخ علي العماني … وإليك نص المنظومة الرائقة مع تشطيرها البديع رضي الله عن صاحب الأصل ورحم من حاذاه إهـ، ثم ذكر القصيدة مع تشطيرها، وهذه شهادة من الشيخ المجاهد الأديب الباروني للشيخ علي العماني، والشيخ الباروني أشهر من أن يعرف تبحره في الشعر والأدب وله من غرائر القصائد ما يخلب الألباب، فانتقاد الباحث دبوز لا وجه له، بعد شهادة الشيخ الباروني، ولكن هي وجهة نظر خاصة به علينا احترامها (انظر: الباروني، الأزهار، 189/ 2 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 378/ 3).

بالمثل

11

- هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن هبيرة المخزومي القرشي، من علماء الإباضية، ذكر الشيخ بكلي أنه تابعي، ويرى د/ مبارك الراشدي أنه ليس تابعيا بل هو من تابعي التابعين، وهو محدث فقيه، وله اخ فقيه اسمه محمد من تلاميذ الإمام أبي عبيدة الأصاغر، وقد تتلمذ الشيخ محبوب على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والإمام الربيع بن حبيب، وكان ربيبا له، تزوج الإمام الربيع امه، له روايات عن الإمام الربيع، ضمها الشيخ أبو يعقوب إلى مسند الإمام الربيع، وذكر د/ النامي ان للشيخ محبوب كتابا، لم يذكر اسمه، ولكن اكتفى بذكر " كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل " وأشار أنه يحتوي على:

=