الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الشيخ عمروس ومنهجه

انقرضوا وقلت الخلوف " منهم، فرحم الله امرءا مسلما احتسب نفسه وأرصد الله في طلب العلم " إهـ (1)

هذه بعض الأمثلة على شغف أئمة الدولة الرستمية بالعلم واهتمامهم بطلبه ودعمه حفظتها لنا كتب التاريخ، حتى غدوا من كبار العلماء وفحولهم، وأصبحوا مقصد الوراد من طلاب العلم ومريديه، وأصبحوا مضرب المثل في العلم وطول الباع فيه؛ وأما بقية أئمة الدولة الرستمية فلا تذكر المصادر عنهم في ما يتعلق بطلبهم للعلم ودعمهم له الكثير، ولكن لا يستبعد أنهم كانوا كسابقيهم في حب العلم وطلبه ونشره، وكما قال الباحث بجاز: " … ولكننا لا نشك في أن حلقات الدرس، كانت متواصلة لم تنقطع، وأن اهتمامهم بالتعليم استمر إلى نهاية الدولة، لأن البيت الرستمي كان بيت علم في

مختلف الفنون)) من الأصول والفقه والتفاسير وفنون الدين والرد على المخالفين وعلم اللغة والنجوم

والإعراب والفصاحة))

(2)

(3)

"إهـ (3)

وقد حفظت لنا المصادر بعض الشذرات عن شغف البيت الرستمي بالعلم ودعمه له ونشره، فالإمام أبو حاتم يوسف بن محمد سادس الأئمة الرستميين، لم يكن أقل ممن سبقه من الأئمة في العلم ودعمه، والظاهر أنه تلقى العلم على يد أئمة الدولة الرستمية كأبيه الإمام أبي اليقظان، وعلى يد علمائها، حتى نبغ في العلم، وصفه الشماخي بقوله: " ومنهم الإمام الماهر والبحر الزاخر العالم الذاكر أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان محمد رضي الله عنهما. (4)، وقد وصل من الأهلية أن أصبح موضع ثقة أبيه

(°)

الإمام أبي اليقظان فأصبح يكلفه ببعض المهام وكان عهد الإمام أبي حاتم عهد انفتاح وحرية، على الرغم من الحروب التي وقعت في عهده، فنجد أن علماء المذاهب الإسلامية بمختلفها يتناظرون في المساجد بكل حرية واحترام للرأي المخالف، فلم يمنعهم الإمام أبو حاتم من ذلك، فليس قمع الرأي الآخر من ديدن أئمة وأتباع المذهب الإباضي، فنجد

الخلوف: جمع خ خلف، ويأتي على عدة معاني، والمراد هنا من جاء بعدهم، جاء في المعجم الوسيط: الخلف: القرن يأتي بعد القرن، والخلف: الولد الصالح، جاء في التنزيل: فخلف من بَعْدِهِمْ خَلفَ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غيا) (مريم: 59)، والخلف: العوض والبدل، والخلف: الولد الصالح (انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم

الوسيط، 250/ 1 - 251). (1) - البرادي، الجواهر (مخ)، ص 182.

(2) ? الشماخي، السير، 142/ 1

) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 273.

(4) ? الشماخي، السير، 223/ 1

(0) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 104 - الباروني، الأزهار، 256/ 2.

1.7